تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ولم يُتكلم فيه بشيءٍ إلاَّ أنهم خَطَّؤوه في حديث الشفعة ( 1 ) ووَثَّقُوه . وقال شعبة :
هامش
( 1 ) وهو حديث جابر رفعه : " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها وإذ كان غائباً إذا كان طريقها واحداً " أخرجه أبو داود ( 3518 ) ، والترمذي ( 1369 ) ، وابن ماجة ( 2494 ) من طريق عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر قال الترمذي : حديث حسن غريب ، ولا يُعلم أحداً روى هذا الحديث غير عبد الملك بن أبي سليمان ، عن عطاء ، عن جابر ، وقد تكلم شعبة في عبد الملك بن أبي سليمان من أجل هذا الحديث ، وعبد الملك ثقة مأمون عند أهل الحديث لا يُعلم أحداً تكلم فيه غير شعبة من أجل هذا الحديث . وقال في " العلل الكبير " ص 571 : سألتُ محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث ، فقال : لا أعلم أحداً رواه عن عطاء غير عبد الملك بن أبي سليمان وتفرد به ، ويُروى عن جابر خلاف هذا . وقال صاحب " التنقيح " فيما نقله عنه الزيلعي في " نصب الراية " 4 / 174 : واعلم أن حديث عبد الملك بن أبي سليمان حديث صحيح ، ولا منافاة بينه وبين رواية جابر المشهورة - وهي الشفعة في كل ما لم يقسم ، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة - فإن في حديث عبد الملك إذا كان طريقُها واحداً ، وحديث جابر المشهور لم ينف فيه استحقاق الشفعة إلاَّ بشرط تصرف الطرق ، فنقول : إذا اشترط الجاران في المنافع ، كالبئر ، أو السطح ، أو الطريق ، فالجار أحق بصقب جاره ، لحديث عبد الملك ، وإذا لم يشتركا في شيء من المنافع ، فلا شفعة لحديث جابر المشهور ، وطعن شعبة في عبد الملك بسبب هذا الحديث ، لا يقدح فيه ، فإنه ثقة وشعبة لم يكن من الحذاق في الفقه ليجمع من الأحاديث ، إذا ظهر تعارضها ، إنما كان حافظاً ، وغيرُ شعبة إنما طعن فيه تبعاً لشعبة ؛ وقد احتج بعبد الملك مسلم في " صحيحه " واستشهد به البخاري ، ويشبه أن يكونا إنما لم يخرجا حديثه هذا لتفرده به ، وإنكاره الأئمة عليه فيه ، وجعله بعضهم رأياً لعطاء ، أدرجه عبد الملك في الحديث ووثقه أحمد ، والنسائي ، وابن معين والعجلي ، وقال الخطيب : لقد أساء شعبة ، حيث حدث عن محمد بن عبد الله العرزمي ، وترك التحديث عن عبد الملك بن أبي سليمان ، فإن العرزمي لم يختلف أهل الأثر في سقوط روايته ، وعبد الملك ثناؤهم عليه مستفيض ، والله أعلم . وقال ابن القيم في " تهذيب السنن " 5 / 167 : والذين ردُّوا حديث عبد الملك بن أبي سليمان ظنوا أنه معارضٌ لحديث جابر الذي رواه أبو سلمة عنه : " الشفعة فيما لم يُقسم ، فإذا وقعت الحدود ، وصرفت الطرق ، فلا شفعة " وفي الحقيقة لا تعارض بينهما ، فإن منطوق =
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 112 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )