تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأنبياء والشهداء يَغْبِطونَهم لقربهم يوم القيامة من الله ، ووجوب محبة الله لهم ، ونحو ذلك . وَثَّقَ رجال تسعة ( 1 ) منها . بل في كتاب الله تعالى ما يدل على هذا ، وكذلك قوله تعالى : { قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُور } [ الشورى : 23 ] ، وهي حجةٌ على جميع الوجوه في تفسيرها ، والزيادة في الحسنة حسناً ، والتمدح بالغفور الشكور في تعليل ذلك تقوية . وفي البغوي ( 2 ) عن ابن عباس : يغفر الكبائر ويجزي على الطاعات الصغائر في تفسير الغفور الشكور ، أظنه ذكره في " فاطر " [ 30 ] ، ونحو ذلك قوله تعالى في آخر " المجادلة " [ 22 ] : { لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر } الآية ، وسائر أحاديث الحب في الله والبغض في الله ، وهي كثيرةٌ ، وقد أفردتُ الكلام في أعمال القلوب في قصيدةٍ طويلةٍ ، وحَصَّلَها الصِّنْوُ العلامة صلاح الدين الداعي إلى سنة سيد المرسلين عبد الله بن الهادي ابن أمير المؤمنين ( 3 ) ، وشَرَحَ كثيراً منها ، وفيها فوائد نفيسة ، تُقَوِّي هذا المعنى ، والحمد لله رب العالمين . وعن علي عليه السلام أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعمر في قصة حاطب : " وما يدريك لعلَّ الله اطلع إلى أهل بدرٍ ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرتُ لكم " . رواه البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، والترمذي ، وأحمد ( 4 ) . وعنه عليه السلام ، سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : " إذا عاد الرجل أخاه المسلم مشى في خِرافةِ الجنة حتى يجلس ، فإذا جلس غَمَرَتْهُ الرحمة ، فإن كان
هامش
( 1 ) تحرفت في ( ش ) إلى : " سبعة " . ( 2 ) 3 / 570 ، ولفظه : يغفر العظيم من ذنوبهم ، ويشكر اليسير من أعمالهم . ( 3 ) هو صلاح الدين عبد الله بن الهادي بن يحيى بن حمزة ، توفي نحو سنة ( 800 ه - ) . انظر " فهرس مخطوطات المكتبة الغربية بصنعاء " ص 16 - 19 . ( 4 ) تقدم تخريجه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 110 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )