وفيه شُهرةُ هذا الحكم في ذلك الصدر الأول بغير مناكرةٍ ، وروى في شرح قوله عليه السلام : فأما السبُّ فسُبُّوني ، لأن طارق بن عبد الله الجُهني النَّهدي غَضِبَ لغضب النجاشي وسار معه إلى معاوية ، فتكلَّم معاوية بكلامٍ قبيح انتقص فيه علياً عليه السلام ، فقام طارقٌ فأثنى عليه ، عليه السلام حتى أغضب معاوية ، فبلَغَ علياً عليه السلام ، فقال : لو قُتِلَ الجهني يومئذٍ قُتِلَ شهيداً . وهذا يدل على الرجاء للعُصاة ، لأنه بمفارقة علي عليه السلام عاصٍ لله تعالى ولإِمامِهِ مُصِرٌّ على ذلك ، وفي كلامه إنما غَصِبَ كما غَضِبَ جَبَلَةُ بن الأيْهَم ، ومن يعص الله عند غضبه يخرُجْ من العدالة خصوصاً في الخروج من الجماعة والطاعة ، فإذا كان ذنب هذا يُغفر بثنائه على أمير المؤمنين عليه السلام ، فكيفَ لا يُرجى مثل ذلك بالثناء على رب العالمين ، والتوحيد له ، والإخلاص ، والخوف ، والرجاء ، وترك ذنوب الكفر ، وكثير من ذنوب الإسلام ، ويأتي مثله في حديث أمير المؤمنين عليه السلام من طرق ، ومن طريق أهل البيت عليهم السلام عن الصادق ، عن الباقر ، عن زين العابدين ، عن أبيه الحسين ، عن علي عليه السلام ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " من أحَبَّني وأحَبَّ هذين وأباهما وأمهما كان معي في دَرَجتي يوم القيامة " رواه أهل البيت عليهم السلام وعبد الله بن أحمد في " زوائد المسند " والترمذي ( 1 ) ، ولم يذكر أحدٌ من رواية علي أمير المؤمنين عليه
هامش
= من أشراف العرب إلاَّ أنه فاسق رقيق الإسلام كثير الهجو ، شرب الخمر في رمضان فأتى به علي بن أبي طالب ، فقال له : ويحك وِلداننا صيام وأنت مفطر ، فضربه ثمانين سوطاً ، وزاده عشرين سوطاً . أورد له ابن قتيبة في " الشعر والشعراء " 1 / 330 - 333 شيئاً من نظمه .
( 1 ) ضعيف ، أخرجه الترمذي ( 3738 ) ، وعبد الله بن أحمد في زوائد " المسند " 1 / 77 ، وفي " فضائل الصحابة " ( 1185 ) . وقال الترمذي : هذا حديث غريب كما في " التحفة " 7 / 364 ونفى الذهبي في " الميزان " 3 / 117 أن يكون الترمذي صححه أو حسنه .
وقال : حديث منكر جداً ، وقال في " السير " 3 / 254 : إسناده ضعيف والمتن منكر ، وفي 12 / 135 : ما في رواة الخمر إلاَّ ثقة ما خلا عليّ بن جعفر ، فلعله لم يَضْبِطْ لفظ الحديث ، وما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - من حبه وبَثِّ فضيلةِ الحسنين ليجعل كل من أحبهما في درجته في الجنة ، فلعله قال : فهو معي في الجنة ، وقد تواتر قوله عليه السلام : " المرء مع من أحب " .