تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
والكفارات ، فالإسلام يَجُبُّ ما قبله ويُكَفِّرُ ما تقدمه من حقوق الله وحقوق المخلوقين بالإجماع . وكذلك التوبة تُكَفِّرُ الذنوب بالإجماع مع اجتماع شرائطها ، وكذلك كفارات الأيمان ، وكفارات الظِّهار ، وقتل الخطأ ، وقتل الصيد في الحرم إجماعاً ، واختلف في كفاره من تَرَكَ الجمعة أو أتَى حائضاً ، وقتل العمد كما مضى ، وغير ذلك . وكذلك اجتناب الكبائر تُكفِّرُ الصغائر بالإجماع أيضاً ، ولا يُعْتَدُّ بخلاف الخوارج في ذلك . وقال تعالى : { إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُم } [ التغابن : 17 ] وأمثالها كثيرٌ في الوعد بالمغفرة على العمل الواحد من الصدقة أو الجهاد أو غير ذلك من الطاعات ، فقد قال الله تعالى : { ومَنْ يُطعِ الله } في الوعد كما قال : { ومَنْ يَعْصِ الله } في الوعيد كما مضى قريباً . وقال : { هل جزاء الإحسان إلاَّ الإحسان } [ الرحمن : 60 ] ، والإحسان : هو الإخلاص في العمل وإن قَلَّ ، كما يأتي بيانه ، يُوضِّحُ ذلك أنه تعالى جعل السيئة بسيئة مثلها واحدة في جميع كتبه ، وعلى ألسنة رسله ، ومثله في جميع الأحوال إلاَّ ما اختلف فيه من سيئات الحرم ، ولم يَصِحَّ فيه شيءٌ ، وأما الحسنة ، فجعلها بعشرٍ إلى سبع مئة ضعف والله يُضاعفُ لمن يشاء ، أي : يزيد على السبع مئة لمن يشاء على أحد التفسيرين ، وهو الصحيح لقوله تعالى في جزاء الصابرين : إنه بغير حساب [ الزمر : 10 ] ، ولما صح ( 1 ) من حديث : " كل حسنةٍ
هامش
( 1 ) بل لا يصح ، فقد رواه الطبراني في " الكبير " ( 12606 ) ، وفي " الأوسط " ( 2696 ) ، وابن خزيمة ( 2791 ) ، والحاكم 1 / 460 - 461 ، والبيهقي 10 / 78 ، والدولابي في " الكنى " 2 / 13 ، والبزار ( 1120 ) من طرق عن عيسى بن سوادة ، حدثنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن زاذان عن ابن عباس قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : من حج ماشياً ، كتب له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم ، قال بعضهم : وما حسنات الحرم ؟ كل حسنة بمائة ألف حسنة . وهذا سند ضعيف جداً . عيسى بن سوادة قال أبو حاتم فيما نقله عنه ابنه في " الجرح والتعديل " 6 / 277 : هو منكر الحديث ضعيف روى عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن زاذان ، =