تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
للسيئات مُطلقاً ، وتكفير الحدود للكبائر كما يعرفُه من طالع كتب الحديث ، ووقف على فضل الوضوء ، والصلاة ، والصوم ، والحج ، والصدقة ولو بِشقِّ تمرة ، والجهاد ولو فُواقَ ناقةٍ ( 1 ) ، وسائر الأعمال . ومنها ما وَرَدَ في السنة من التكفير للذنوب ، والآلام ، والمصائب ، والحدود مع الإسلام ، وهو صحيحٌ بالأدله الواضحة ، وإن خالف الخصم فيه كما نُقرره إن شاء الله تعالى في آخر هذه المسألة . وإذا ثبت ذلك فما المانع أن تكون الآية في تكفير الذنوب بالأعمال الصالحات ، فمن اجتنب الكبائر عُوفيَ عافيةً تامَّةً في الدنيا والآخرة ، ومن لابس بعض الكبائر غير الشرك ، كُفِّرَ عنه بأنواعٍ مختلفةٍ من طاعاتٍ ، وأمراضٍ ، وبلاوي ، ومخاوف ، وعذاب القبر ، والوقوع في النار حتى يُشْفَعَ له ، وقد ورد الشرع بتكفير الحسنات للسيئات ، ويدخل في عموم ذلك ما شاء الله من الكبائر ، لقوله تعالى : { ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء } [ النساء : 48 ] وربما دل على ذلك بعض النصوص كما اتفقوا على صحته من حديث عبادة المتقدم في تكفير الكبائر بالحدود ، وروى ابن أبي الحديد في شرح قول علي عليه السلام : أما إنه سيظهر عليكم رجلٌ رَحْبُ البُلعوم . في ذكرِ جماعةٍ من المُنْحرفين عنه عليه السلام ، منهما رجلٌ يقال له : النجاشي من اليمانية ، وأنه حده في الخمر فغضبت اليمانية ، فقال عليه السلام : وهل هو إلاَّ رَجُلٌ من المسلمين انتَهَكَ حُرمةً من حُرَمِ الله ، فأقمنا عليه حداً كان فيه كفارته ( 2 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) حديث صحيح رواه من حديث معاذ أحمد 5 / 230 - 231 و 235 و 244 ، والدارمي 2 / 201 ، وأبو داود ( 2541 ) ، والترمذي ( 1657 ) ، والنسائي 6 / 25 ، وابن ماجة ( 2792 ) ، وعبد الرزاق ( 9534 ) ، والطبراني 20 / ( 203 ) و ( 204 ) و ( 206 ) و ( 207 ) ، وابن حبان ( 4618 ) ، والبيهقي 9 / 170 ، والحاكم 2 / 77 ، ولفظه : " من قاتل في سبيل الله فُواق ناقته وجَبَتْ له الجنةُ " ، وفواق الناقة : - بضم فائه وتفتح - . وهو قدر ما بين الحلبتين من الراحة . ( 2 ) النجاشي : هو قيس بن عمرو بن مالك من بني الحارث بن كعب ، شاعر مخضرم =