تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
فإذا تقرَّرَ هذا ، فالمعتزلة لم تُقِرَّ ببعضه ، وهو انقسامُ دَرَجِ الجنة على حَسَبِ أعمالِ أهلها ، بل تقول : إن الأطفال من أهلها بغير عمل ، فما أمنهم أن الآيات التي احتجوا بها في صفة بعض أهل الجنة لا في صفة جميعهم ، بل لا بد من ذلك عندهم ، وإلا لَمَا دخلها الأطفال ، وإنما أخبر الله تعالى بهذه الآية عن طائفةٍ من الجنة أنهم من أهل المُدْخَلِ الكريم عنده ، وسكت في هذه الآية عمَّنْ عداهم ، ثم ذكرهم في غيرها من كتابه ، وعلى لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - كما سيأتي . الوجه الثاني : تمهيدٌ كالأول أيضاً ، وذلك أن الشرع ورد بأن الحسنات يُذهبن السيئات ، ومنه قوله : { إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ } [ النمل : 11 ] . وقوله تعالى : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَه } [ المائدة : 45 ] . وروى أحمد حديثين في ذلك : أحدهما في تفسير الآية ( 1 ) ، والثاني حديثُ هشام بن عامر في المتهاجرين ، وأن من بدأ منهما بالرجوع عن ذلك كانت كفارة له ( 2 ) . وفي الحديث : " وأتْبِعِ السيئة الحسنةَ تَمْحُها " ( 3 ) رواه الترمذي من حديث أبي ذرٍّ ومعاذ ، وحديث أبي ذر أصحُّ وإسناده صالح . ورواه النووي في " مباني الإسلام " ( 4 ) والآية المقدمة تشهد له ، وجاء في الشرع صريحاً بذكر التكفير
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه ص 400 . ( 2 ) حديث صحيح ، أخرجه أحمد 4 / 20 ، وابن حبان ( 5664 ) ، والبخاري في " الأدب المفرد " ( 402 ) و ( 407 ) ، والطبراني 22 / ( 454 ) و ( 455 ) ، وأورده الهيثمي في " المجمع " 8 / 66 ونسبه لأحمد وأبي يعلى ، وقال : رجال أحمد رجال الصحيح . ( 3 ) حديث حسن ، أخرجه أحمد 5 / 135 و 158 و 169 و 228 ، والترمذي ( 1987 ) ، والدارمي 2 / 323 من حديث أبي ذر ، وأخرجه أحمد 5 / 153 و 228 ، و 236 ، والترمذي ( 1987 ) من حديث معاذ . وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . ( 4 ) هو الحديث الثالث والعشرون .