البعض إلى الجميع على سبيلِ الذَّم لرضا الجميع به أو تواليهم ، ورضا الجميع معلومٌ لغير الله تعالى بالقرائن ، ولذلك حسُنت مناظرتُهم به ، وما كان من أمور السَّرائر الَّتي لا يعلمها إلاَّ الله ، لما تقع المناظرةُ في دار التَّكليف عليها إلاَّ على طريق التَّنكيت دون الحُجَّةِ ، ولذلك لم يكن للمشركين حجَّةٌ في القدر .
الوجه الثالث : إما أن يشكَّ ( 1 ) هذا المتكلِّمُ في جميع ما نقله المؤرَّخُون من ثقاتِ المحدِّثين وأهل معرفة الرِّجال ، لزمه ألاَّ ينسُب الرَّفض إلى الرَّافضة ، والنَّصب إلى النَّواصب ، والبدع إلى أحدٍ من أهل المذاهب ، ولا يجرح أحداً ( 2 ) من الرُّواة ، ولا يميز العدل من سواه وإن أقرَّ بقبول أقوالِ الثِّقات من أهل التاريخ والكلام على الرجال ، لزمه قبولُهم في يزيد .
الوجه الرابع : أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخبر أن أمر أمَّته لا يزال مستقيماً حتَّى يثلمهُ يزيد ، وتأوَّه من قتله لسلفِه من الصَّحابة رضي الله عنهم وسلفِ سلفهم من التابعين ( 3 ) رحمهم الله تعالى ، كما قدمنا ذكر ذلك ، ورواية ثقاتِ أئمة الحديث له ( 4 ) ، ومن أخبر عنه بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - ، لا ينبغي أن يُحسن به الظَّنُّ ، بل الواجبُ تحسين الظَّنِّ برسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل اعتقاد القطع بوقوع ما أخبر به .
الوجه الخامس : إمَّا أن نقول : تواترُ الأخبارِ وكثرةُ القرائنِ يدلُّ على ما ذكرناه أولاً .
إن قلنا بذلك ، لزم صحَّةُ ما ذكرناه ، وإن لم نقل بذلك ، لزم ألاّ يُنسبَ إلى أحدٍ من الملوك عداوةُ عدُوٍّ ولا رضا بحربه حتى يُحضِرَ الشُّهود العدولَ ، ويكتب على نفسه سِجلاًّ بأنَّه يُبغض عدوَّه ، ويحب قتله ويرضى به .
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " يسلك " ، وهو خطأ .
( 2 ) في ( ش ) : " أحد " ، وهو خطأ .
( 3 ) " من التابعين " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ص 35 .