وهو مؤمن " ( 1 ) ، وفي بعضها : " والمؤمن من أمِنَه الناس على دمائهم وأموالهم " ( 2 ) وكلها صحيحة .
وكذلك الآيات القرآنية اختلف المفهوم منها في ذلك ، ففي بعضها ما
يدل على أن المسلم مؤمنٌ ، مثل قوله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } [ آل عمران : 19 ] ، وفي بعضها ما يدل على أن المؤمن غير المسلم ( 3 ) ، مثل قوله تعالى : { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } [ الحجرات : 14 ] ، ومثل ما رواه الترمذي وضعَّف سنده من قوله - صلى الله عليه وسلم - : " أسلم الناس وآمن عمرو بن العاص " ( 4 ) .
وقد جمع أهل السنة من الآيات والأحاديث بأن الإيمان والإسلام يزيدان وينقصان ، وأن اختلاف الآيات ورد على حسب ذلك ، فحيث قال الله تعالى : { إن الدين عند الله الإسلام } أراد الإسلام الكامل ، حيث قال : { قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا } أراد أقل الإسلام ، وهو ما يحقن الدماء من إظهار الإسلام وإقامة أركانه التي يُقاتل على تركها ، وكذلك سائر الأحاديث على ما هو مبسوطٌ في شروح الحديث . قال ابن بطال في شرح البخاري ما لفظه : وكذلك لو أقر بالله ورسوله ، ولم يعمل الفرائض ، لا يُسمى مؤمناً بالإطلاق ،
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد 2 / 317 و 376 ، والبخاري ( 2475 ) و ( 5578 ) و ( 6772 ) و ( 6810 ) ، ومسلم ( 57 ) ، وأبو داود ( 4689 ) ، والترمذي ( 2625 ) ، وابن ماجة ( 3936 ) . وانظر " صحيح ابن حبان " ( 186 ) .
( 2 ) حديث صحيح ، وقد تقدم تخريجه 2 / 439 .
( 3 ) في ( ف ) : " المسلم غير المؤمن " .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 3844 ) عن قتيبة بن سعيد ، عن ابن لهيعة ، عن مشرح بن عاهان ، عن عقبة بن عامر ، وقال : هذا حديث غريب لا نعرفه إلاَّ من حديث ابن لهيعة ، عن مشرح بن عاهان ، وليس إسناده بالقوي .
قلت : رواه أحمد 4 / 155 عن عبد الله بن يزيد المقرئ ، عن ابن لهيعة . وهذا إسناد حسن ، عبد الله بن يزيد أحد العبادلة الذين رووا عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه .