في كلامه أن قتل المسلم ليس بكفرٍ فكيف لعنه ؟
فثبت بهذا أن لاعن المسلم مسلمٌ ، وأن صاحب الكلام قد لعنه ، وقد حكم على نفسه أن من لعن مسلماً ، فهو ملعون ، فثبت بحكمه هذا أنه ملعونٌ ، لأنه قد لعن مسلماً ، وذلك المسلم الذي لعنه هو لاعن يزيد أو غيره من الظلمة .
وأما لعنه لخيار المسلمين ، فلأن خيار المسلمين هم أهل القرآن وحملة العلم ، وهم يلعنون من لعنه الله في آية القتل ونحوها ، ومن لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح كما سيأتي ، والإمام أبو حامد الغزالي أجلُّ مِنْ أن يفتتح فتواه بنحو ذلك .
الوجه الثاني : أنه بنى كلامه على مسألة باطلة عند أهل السنة ، وهي أن من أقر بالإسلام بلسانه ، ولم يقم بفرائضه ، وتجنب ( 1 ) محارمه ، فهو مسلم مؤمنٌ ، على الإطلاق ، وهذا قول المرجئة ، وأما قول ( 2 ) أهل السنة ، فالإسلامُ والإيمان عندهم معرفةٌ وقولٌ وعملٌ ، ويدخلهما الزيادة والنقصان ، وقد اختلف الناس قديماً وحديثاً في تفسير المسلم والمؤمن ، والإسلام والإيمان ، والكلام في اشتقاق ذلك ، وقد تكلم غير واحد من أهل السنة في ذلك ، منهم القاضي أبو بكر ابن العربي المالكي في كتاب " عارضة الأحوذي في شرح الترمذي " ، وذكر اضطراب الناس في ذلك ، واختار أن المسلم من أسلم نفسه من عذاب الله ، والمؤمن من أمن نفسه من ذلك ، أو كما قال ، وإنما اختلف العلماء في المسألة ، لتعارض الآثار في ذلك ، ففي بعضها اعتبار الشهادتين فقط ، وفي بعضها اعتبارهما مع الصلاة والصوم والحج ، وفي بعضها اعتبار ذلك مع أداءِ المقيم ، وفي بعضها : " المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه " ( 3 ) وفي بعضها : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ ، ولا يشرب الخمر حين يشربها
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " ويتجنب " .
( 2 ) " قول " : ساقطة من ( د ) و ( ف ) .
( 3 ) تقدم تخريجه 2 / 439 .