فقال فيه : " خالدٌ سيفٌ سلَّه الله على المشركين " ( 1 ) ، فالتَّبرُّؤ من ذنبٍ سيُغفر ، لا يلزم منه البراءة من الشخص . انتهى كلامه .
وإنما أوردته ليُعرف مذهبهم وإجماعهم على كراهة فعل المذنب والتَّبرُّؤ منه ، وإن لم يتبرَّؤوا من فاعله ، محتجِّين بقوله تعالى : { وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَه } [ الممتحنة : 4 ] ، وبقوله تعالى : { فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ النساء : 92 ] والعدو هنا : الكفار دون عصاة المؤمنين إجماعاً ، وفي البُغاة : { إنما المؤمنون إخوة } [ الحجرات : 10 ] الآية ، مع قوله : { فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات } [ محمد : 19 ] .
ففي الآيات ( 2 ) صح الجمع بين الذنوب والإيمان والأمر بالبراءة من ( 3 ) ذنب المؤمن ، وبالاستغفار له ، وشواهده كثيرة ، ومن أوضحها قوله تعالى : { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا } إلى قوله : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ } [ الحجرات : 9 - 10 ] .
وفي الحديث بيانٌ كثيرٌ ( 4 ) لهذا ، وكفى بأحاديث الشفاعة ، وهي متواترة عند أهل العلم بالآثار ، والحمد لله .
ولا شك أن الرضا بفعل المذنب بمنزلة ارتكاب الذنب .
قال الإمام المهدي محمد بن المُطَهّر : الموالاة المجمع على تحريمها :
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث عبد الله بن أبي أوفى عبد الله بن أحمد في " فضائل الصحابة " ( 13 ) ، والبزار ( 2592 ) و ( 2719 ) ، والطبراني في " الكبير " ( 3801 ) ، و " الصغير " ( 580 ) ، وصححه ابن حبان ( 7091 ) ، والحاكم 3 / 298 .
( 2 ) " ففي الآيات " : ساقطة من ( ش ) .
( 3 ) في ( ش ) : " عن " .
( 4 ) في ( ش ) : " لكثير " .