مختلفٌ فيه ، وممن وثَّقه ابن معين ، وكان شيخ الشافعي ، وكان فقيهاً عابداً ، يصوم الدهر .
فهذه خمسة أسانيد .
وله شاهدٌ عن ابن مسعودٍ من طريق أبي رجاءٍ الكلبيِّ ، لم يعرفه الهيثمي ( 1 ) .
هذا مع العلم الضروري أن هذه الآية الشريفة : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } [ النساء : 48 ] متأخرة ، فإنها في النساء بالضرورة ، و " النساء " مدنيةٌ وفاقاً .
وهذه الآية كافيةٌ في المقصود كما سيأتي في الكلام على معناها والرد على من أوَّلها ، وإنما القصد هنا ذكر الحجة بالنظر إلى التاريخ المتأخِّر ، لا سوى ، ولكن هذه الأحاديث زادت ذلك بياناً ، ولا شكَّ أن السنة النبوية مشتملةٌ على بيان كتاب الله ، لقوله تعالى : { لِتُبَيِّنَ للنَّاس ما نُزِّلَ إليهم } [ النحل : 44 ] ، وليس في كتاب الله من الصلاة إلاَّ الأمرُ بإقامتها ، وجاءت السنة النبوية بأعدادها وفرائضها وشرائطها وأوقاتها ، وتحريمها على الحائض حتى ينقطِعَ دمها وتطهر ، وتحريمها على الجُنُب والمُحْدِثِ حتى يتطهَّرَ الطُّهْرَ المشروع ، وكذلك فسَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - الزكاة والصوم والحج ونِصَابَ السرقة ، وقيَّد إطلاق الله في المواريث ، فاستثنى الكافر والعبد وقاتل العمد ونحو ذلك ( 2 ) ، والأمَّةُ مقرَّةٌ لتفسيره ، حتى جاءت المبتدعة إلى الوعد والوعيد ، فعزلوا الرسول عن تفسيره وتفصيله ، وخالفوا في ذلك المعقول والمنقول كما يتضح لك إن شاء الله تعالى .
هامش
( 1 ) " المجمع " 10 / 194 . قلت : وليس كما قال ، فقد وثقه يحيى بن معين في " تاريخه " ص 705 . ونقل توثيقه عنه ابن أبي حاتم في " الجرح والتعديل " 9 / 370 ، والدولابي في " الكنى " 1 / 174 .
( 2 ) في ( ف ) : " ونحوه " .