بشم ، فهلك ، ومعناه : أنكم من التصميم على الكفر بالمنزلة التي لا ينفعكم نصح الله ومواعظه ، وسائر ألطافه ، كيف ينفعكم نصحي ؟ انتهى كلامه رحمه الله .
وقوله فيه : ولم يُلجئْهُ . إشارةٌ إلى مذهبه في أنه ليس في معلوم الله تعالى ولا في مقدوره لطفٌ لهم ، وقد مرَّ بيان الصواب في ذلك ، ومنه يعرفُ الجوابُ على مذهب أهل السنة في ذلك ، ولله الحمد والمنة ، وكلُّ أحدٍ يؤخذ من كلامه ويُتركُ إلاَّ أهل العصمة . نسأل الله التوفيق .
ولكن ينبغي التنبيه على لطيفةٍ ، وهي أن للداعي للهدى حالين :
حال ( 1 ) تلطُّفٍ ودعاءٍ ، فلا يحسُن فيها مثلُ هذا الكلام ، وحال ( 1 ) غضبٍ وتهديدٍ ووعيدٍ ، وفيها يحسُن هذا وأمثاله ، وهذا مما كنتُ قدمت من اعتبار الجهتين ، ألا تراهم حين استعجلوا ( 2 ) العذاب وطالبوه معجزين له ، مظهرين أنه لو كان صادقاً ، لأتى به ، كيف يرتكِزُ في الذهن أن يتطلب من الكلام ما يُلقِمُهمُ الحجر ، ويؤلم قلوبهم من الوعيد والتهديد ، وهذا مثل قوله تعالى : { وما تُغني الآيات والنُّذُرُ عن قومٍ لا يؤمنون } [ يونس : 101 ] ، وقوله تعالى : { إنما تنذر من اتبع الذكر وخَشِيَ الرحمن بالغيب } [ يس : 11 ] ، وباعتبار الجهتين . قال الله تعالى : { فلا تذهب نفسُك عليهم حسرات } [ فاطر : 8 ] ، ودعا عليه السلام على قريش بسنين كسِنيِّ يوسف ( 3 ) ، ولو كانت الحال في الغض عليهم واحدة ، ما خُوطِب بهذا الخطاب ، والله سبحانه أعلم .
التنبيه الثاني : أن حديث محاجة آدم وموسى مما تأوله أهل الحديث والأشعرية ، ولم يقولوا بظاهره ، فالأمة مجمعةٌ على إنه لا يحِلُّ للعاصي أن يحتج بالقدر ، ومُجمعةٌ أيضاً على أن الحجة لله تعالى على عباده ، والسيد لم يفهم
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " حالة " .
( 2 ) في ( ف ) : " استعجلوه " .
( 3 ) صحيح وقد تقدم تخريجه في هذا الجزء .