تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
ثم تمسُّك الجبرية بالحديث ، فأجاب ( 1 ) عليهم بوجوهٍ ثلاثةٍ ، قال في آخر الوجه الثالث : ولو كان القدر حجة ، لاحتج به كل أحدٍ على الأمر الذي ارتكبه في الأمور الكبار والصغار ، وهذا يُفضي إلى لوازم قطعية ، فلهذا قال من قال من العلماء : بأن جواب آدم إنما كان احتجاجاً بالقدر على المصيبة ، لا على المعصية ، والله أعلم . انتهى . وفيه بيان ردهم على الجبرية وبراءتهم من ذلك . فإن قلت : هذا مسلَّمٌ في حق من تصِح بينهم المنازعة ، وأن يلوم ( 2 ) بعضهم بعضاً ، لكن من أين ( 3 ) أن ذلك يجوز على الأنبياء عليهم السلام ؟ . قلت : الجواب عن ( 4 ) هذا واضحٌ ، فقد ورد القرآن بذلك ، بل بأكثر منه ، فقد أخبر الله تعالى عن موسى أنه أخذ برأس أخيه يجرُّه إليه ، وذلك قبل أن يعلم بصدور ذنبٍ من أخيه عليه السلام ، وقد حكى الله تعالى عن موسى والخَضِر عليهما السلام ما يرفع الإشكال ، وكذلك حكى الله عن داود وسليمان عليهما السلام الاختلاف ، حيث قال : { فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا } [ الأنبياء : 79 ] ، بل حكى الله تعالى عن الملائكة الخصومة ، وهي احتلافٌ وزيادةٌ ، فقال : { مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ } ( 5 ) [ ص : 69 ] ، وجاء ذكر خصومتهم في الذي قتل مئة نفسٍ ، ثم تاب ، وهاجر من أرضٍ إلى أرضٍ ، فأدركته الوفاة في الطريق ، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، حتَّى أرسل الله ملَكاً يحكم بينهم متفقٌ على صحته ( 6 ) ، وكذلك حديث اختصامهم في الكفارات والدرجات . رواه الترمذي من حديث ابن عباسٍ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " وأجاب " . ( 2 ) في ( ش ) : " يلزم " . ( 3 ) " أين " ساقطة من ( ف ) . ( 4 ) " عن " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) انظر 1 / 218 . ( 6 ) تقدم تخريجه 1 / 219 . ( 7 ) أخرجه الترمذي ( 3232 ) ، وأحمد 1 / 368 ، وانظر 1 / 218 - 219 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 363 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )