وهذا لا يحتاج إليه مع نصِّ كتاب الله تعالى ، بل قال الله تعالى : { لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا } [ الأنبياء : 22 ] ، فأوجب الاختلاف لو قدر حالاً يصح من تعدُّد الآلهة كما دلَّت عليه الآيات الواردة في ذلك ، فدل على لزوم الاختلاف في بعض الأمور لجميع المتعدِّدين بالأشخاص ، فكيف يقطع بكذِب هذا الحديث مع ذلك كله ؟
ويلحق بهذا تنبيهات :
التنبيه الأول : أنه لم يقع من آدم وموسى عليه السلام ما ظاهره قبيحٌ على المذهب ، فيجب تأويله ، والذي ذكرته من الجواب بيانٌ لا تأويل ( 1 ) والفرقُ بينهما ظاهرٌ ، وقد ورد في القرآن ما هو أعظم من هذا مما لا بد من تأويله ، وذلك قوله تعالى في مُحَاجَّة نوحٍ وقومه ، قال الله تعالى : { قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 32 ) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 33 ) وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [ هود : 32 - 34 ] .
وفي هذه الآية الكريمة أعظم مما في محاجة آدم وموسى التي في كتب الحديث ، وذلك من وجوهٍ :
أحدها : أن تلك المحاجة لم تكن في دار التَّكليف .
وثانيها : أنه ليس فيها تصريحٌ بما يجب تأويله ، وأما هذه ، ففيها ما يجبُ تأويله ، وذلك في موضعين :
أحدهما في قوله : { وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَح } إلى آخره ، فإن هذا يصلح حجة للكفار على الأنبياء عليهم السلام ، لأن فيه تسليةً لهم بأنه لا يكون إلا ما شاء الله .
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " بيان تأويله " .