تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
وقد احتجوا بهذا في غير موضعٍ من القرآن ، حيث قالوا : لو شاء اللهُ ما أشركنا ، وقد رد الله تعالى هذه الشُّبهة عليهم بما لا مزيد عليه ، فكيف احتج بها نوحٌ عليه السلام ؟ ، وهي شبهتهم التي يعتمدون ؟ الموضع الثاني : قوله عليه السلام في الآية : { إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } فجوَّز ذلك على الله تعالى . وثالثها : أن كلام آدم عليه السلام مع من هو مثله ممن يعرف تأويل ما ظاهره لا يصح ، وليس هو موضع تعليمٍ له ، ونوحٌ عليه السلام في موضع التعليم لهم ، وكلامه مع جَهَلَةِ ( 1 ) الكَفَرَةِ الذين ربما اعتقدوا ظاهر ما يقول . فإذا عرفت هذا ، فاعرِضه على تعصُّبِ السيد على الحديث ، حيثُ زعم أن قصة آدم عليه السلام وموسى مما تدل على الجبر ، ومما لا يمكن تأويله ، وزعم أنه ليس من القرآن ما يُقارب ما في الصحاح ولا ما يُدانيه ، وأنه ليس في القرآن إلاَّ ما تأويله قريبٌ على مذهب المعتزلة . وبعد أن ذكرت ( 2 ) ما يقتضي خلاف كلام السيد ، فلا يحسُنُ أن أورد الشبهة وأتركها بغير جوابٍ ، فأقول : أما على مذهب ( 3 ) المعتزلة ، فقال الزمخشري رحمه الله في تفسير الآية ( 4 ) . فإن قلت : ما معنى : { إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ } ؟ قلت : إذا عرف الله من الكافر الإصرار ؛ فخلاَّه وشأنه ، ولم يُلْجِئْهُ سُمي ذلك إغواء وإضلالاً ، كما أنه إذا عرف منه أنه يتوب ويرعوي ؛ فلطف به ، سُمي إرشاداً وهدايةً ، وقيل : أن يُغْوِيَكُمْ : [ أن يهلككم ] ، من غَوِيَ الفصيل غَوَى : إذا
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " جهل " . ( 2 ) في ( ف ) : " أذكر " . ( 3 ) في ( د ) و ( ف ) : " قول " . ( 4 ) " الكشاف " 2 / 267 ، وما بين حاصرتين منه .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 365 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )