وذكر العلامة الحافظ الكبير إسماعيل بن كثيرٍ الشافعي في كتابه " البداية والنهاية " ( 1 ) في الجزء الأول في ذكر آدم هذا الحديث ، وأنه متواتر عن أبي هريرة ، ورواه عن عمر من طريقين ( 2 ) ، وعن أبي سعيد ( 3 ) ، وعن جُندب بن عبد الله البجليِّ رواه أحمد ( 4 ) ، وحديث عمر خرّجه أبو داود .
وذكر في تأويله وجوهاً كثيرة ، ثم قال ( 5 ) : والتحقيق أن هذا الحديث رُوِيَ بألفاظٍ كثيرةٍ ، بعضها مروي بالمعنى ، وفيه نظرٌ ، ومدارُ معظمها في " الصحيحين " وغيرهما . على أنه لامَهُ على إخراجه نفسه وذرِّيته من الجنة ، لا على المعصية نفسها ، فقال آدم : أنا لم أُخرجكم ، وإنما أخرجكُمُ الذي رتَّب الإخراج على أكلي من الشجرة ( 6 ) ، والذي رتَّب ذلك وقدَّره وكتبه قبل أن أُخلقَ هو الله عز وجل ، فأنت تلومني على ذلك ، وليس من فعلي ، وأنا لم أخرجكم من الجنة ولا نفسي ، وإنما كان هذا من قدرة الله تعالى وصنعته ، وله الحكمة في ذلك ( 7 ) ، فلهذا حج آدم موسى .
هامش
( 1 ) 1 / 75 - 77 .
( 2 ) حديث عمر أخرجه أبو داود ( 4702 ) ، والبزار ( 2146 ) ، وأبو يعلى ( 243 ) ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 143 - 144 ، والآجري في " الشريعة " ص 180 ، وابن أبي عاصم في " السنة " ( 137 ) ، وإسناده قوي .
( 3 ) أخرجه البزار ( 2147 ) ، وأبو يعلى ( 1204 ) ، وقال الهيثمي في " المجمع " 7 / 191 :
رواه أبو يعلى والبزار مرفوعاً ، ورجالهما رجال الصحيح . قلت : رواية أبي يعلى موقوفة .
( 4 ) 2 / 464 ، أخرجه الطبراني ( 1663 ) ، وأبو يعلى ، وابن أبي عاصم ( 143 ) . قال الهيثمي في " المجمع " 7 / 191 : رواه أحمد وأبو يعلى ( 1521 ) ، والبزار ، ورجالهم رجال الصحيح .
( 5 ) 1 / 78 - 79 .
( 6 ) في ( ف ) : " الشجر " .
( 7 ) من قوله : " فأنت تلومني " إلى هنا ساقط من ( ف ) .