تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
فالمؤمنون إذا أصابتهم مصيبةٌ مثل المرض والفقر والذُّلِّ ، صبروا لحُكْمِ الله ، وإن كان ذلك ذنب غيرهم ، كمن أنفق أبوه ماله في المعاصي ، فافتقر أولاده لذلك ، فعليهم أن يصبِرُوا ، وإذا لاموا الأب لحُظوظهم ( 1 ) ، ذكر لهم القدر . والصبر واجبٌ ( 2 ) باتفاق العلماء ، وأعلى من ذلك الرضا بحكم الله تعالى ، وأعلى من ذلك أن يشكُرَ على المصيبة لِمَا يرى من إنعام الله عليه ، حيث جعلها سبباً لتكفير خطاياه ، ورفع درجاته ، وإنابته إلى الله ، وتضرُّعِه إليه ، وإخلاصه في التوكل عليه ، ورجاءه دون المخلوقين . وأما أهلُ البغي والضلال ، فتجدهم يحتجُّون بالقدر إذا أذنبوا واتبعوا أهواءهم ، ويُضِيفُون الحسنات إلى أنفسهم ، كما قال بعضهم : أنت عند الطاعة قدريٌّ ، وعند المعصية جبريٌّ ، أي مذهب وافق هواك تمذهبت به . وأهل الهدى والرشاد إذا فعلوا حسنةً ، شهدوا إنعام الله عليهم ، وأنه هو الذي جعلهم مسلمين ، وجعلهم يقيمون الصلاة ، وألهمهم التقوى ، وأنه لا حول ولا قُوَّة إلاَّ به ، فزال عنهم شهود القدر بالعُجْبِ والمَنِّ ( 3 ) ، وإذا فعلوا سيئةً ، استغفروا الله ، وتابوا إليه منها . ففي " صحيح البخاري " عن شداد بن أوسٍ ، قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : سيِّد الاستغفار أن يقول العبد اللهم أنت ربي لا إله إلاَّ أنت " الحديث ( 4 ) . وفي الحديث الصحيح عن أبي ذرٍّ ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يروي عن ربِّه : " يا عبادي ، إني حرَّمْتُ الظلمَ على نفسي ، وجعلته بينكم محرماً " الحديث بطوله ( 5 ) .
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " بحظوظهم " . ( 2 ) " واجب " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) من قوله : " وأهل الهدى " إلى هنا ساقط من ( ش ) . ( 4 ) تقدم تخريجه 7 / 768 . ( 5 ) تقدم تخريجه 7 / 560 .