تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
وقد تكلم الحفاظ في حماد بن سلمة وقدحوا فيه على جلالته وأمانته لغير سببٍ إلاَّ لروايته لهذا الحديث ، فاجتنبه البخاري ، وترك روايته ، وأما مسلمٌ ، فروى عنه مقروناً بآخر ، وأورد حديثه في الشواهد والمتابعات ، إلاَّ حديثه عن ثابت ، وأنكره عليه حميد الطويل التابعي الجليل ، وقال : " القول هكذا ، فقال حماد : يقوله أنس ، ويقوله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأكتمه أنا ؟ ! " ويحتمل أن يكون من هذا القبيل حديث المواصلة في الصوم في قوله عليه الصلاة والسلام : " أني لست كأحدكم ، إني أبيتُ يطعمني ربي ويسقيني " ( 1 ) ، وحديث عيسى عليه السلام الذي فيه : " آمنتُ بالله وكذبت بصري " ( 2 ) ، ومن هذا القبيل حديث المعراج بطوله ، وما كان فيه من رؤية الأنبياء عليهم السلام ، وغير ذلك على أحد قولي العلماء من المفسرين والمحدثين وغيرهم ، وهو صريح رواية ( 3 ) البخاري في " صحيحه " ( 4 ) . والصحيح في الجمع بين الأحاديث ما ذكره بعض العلماء أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذلك في المنام قبل النبوة ، ثم رآه في اليقظة بعدها ، كما رأى دخول مكة في المنام ، ثم في اليقظة ، قال الله تعالى : { لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُون } [ الفتح : 27 ] ، وهذا تأويلٌ حسنٌ ، لأن في الأحاديث الصحاح ما يدلُّ على أن معجزة الإسراء كانت في اليقظة ، ومما صرح في متن الحديث الصحيح
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أبي هريرة أحمد 2 / 281 و 315 ، والبخاري ( 1965 ) و ( 6851 ) و ( 7299 ) ، ومسلم ( 1103 ) ، وابن حبان ( 3575 ) و ( 3576 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 2 ) نص الحديث من رواية أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " رأى عيسى ابن مريم رجلاً يسرق ، فقال : أسرقت ؟ قال : كلا والله الذي لا إله إلاَّ هو فقال عيسى : آمنت بالله ، وكذبت عيني . أخرجه أحمد 2 / 214 و 383 ، والبخاري ( 3444 ) ، ومسلم ( 2386 ) . ( 3 ) في غير ( ش ) : " رواه " . ( 4 ) برقم ( 3207 ) و ( 3887 ) من حديث مالك بن صعصعة وأخرجه أيضاً مسلم ( 164 ) ، وابن حبان ( 48 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه .