تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
الإصغاء إلى جانب الشك ، وقال ابن عربي الصُّوفي في " الفتوح المكية " ، في مقام المعرفة ، في النوع السادس من علوم المعرفة ، وهو علم الخيال وعالمه المنفصل والمتصل . وهو ركنٌ عظيمٌ من أركان المعرفة ، وهذا هو علم البرزخ ، وعلم عالم الأجساد التي تظهر فيها الروحانيات ، وهو علم سوق الجنة والتجلي الإلهي في القيامة في صورة التبديل ، وهو علم ظهور المعاني التي لا تقوم بنفسها مجسدة مثل الموت في صورة كبش ، وعلم ما يراه النائم ، وعلم المواطن التي يكون فيها الخلق بعد الموت وقبل البعث ، وفيه تظهر الصور المرئية في الأجسام الضيائية ، يعني المرايا ، وهو واسطة العقد ، إليه تعرج الحواسُّ ، وإليه تنزل المعاني ، وهو لا يبرَحُ عن موطنه تعضده الشرائع ، وتثبته الطبائع ، فهو المشهود له بالتصرف التامِّ ، وله التحام المعاني بالأجسام محير الأدلة والعقول . انتهى ذلك ، ويعني بالمتصل : السريع انكشاف بطلانه ، وبالمنفصل : البطيء ، والله أعلم . فإذا تقرر هذا ، فاعلم أن جماعة من العلماء قد صاروا إلى تأويل أمورٍ كثيرةٍ بهذا الوجود الحسي ، فمن ذلك حديث الترمذي في النبي - صلى الله عليه وسلم - : " أتاني ربي هذه الليلة ، فقال لي : أتدري فيما يختصم الملأ الأعلى ؟ " ( 1 ) . فهذا الإتيان لا يجوز أن يكون موجوداً في الحقيقة ، فوجب صرفه إلى الوجود الحسي ، وقد جاء في بعض روايات هذا الحديث في " الترمذي " مفسراً ( 2 ) بأنها رؤية منامٍ نصَّاً لا تأويلاً . ومن ذلك حديث حمَّاد بن سلمة مفتي أهل البصرة ، فإنه روى عن ابنِ عباس في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه جل جلاله حديثاً شديد النكارة ، تقشعر لذكره الجلود ، ذكره الذهبي في ترجمة حمادٍ ( 3 ) ، وساق طُرُقَه ، ثم قال : فهذه الرؤية . إن صحت رؤية منامٍ .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه 1 / 218 - 219 . ( 2 ) " مفسراً " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) في " ميزان الاعتدال " 1 / 593 - 594 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 301 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )