في الخيال أن صورتها قبيحةٌ المنظر فصح ( 1 ) ورود التشبيه بها في القرآن العظيم بناءً على وجود صورتها في الخيال ، ومن ذلك قول الشاعر :
بحرٌ من المسك موجُهُ الذهب
وقول الآخر :
أيقتُلْنَني والمشرَفِيُّ مُضَاجعي . . . ومسنونةٌ زُرْقٌ كأنياب أغوالِ ( 2 )
وسيأتي لهذا مزيد بيانٍ إن شاء الله تعالى :
قال الغزالي : ومثال ذلك من الحديث : قوله - صلى الله عليه وسلم - : " كأني أنظر إلى يونس بن متى عليه السلام عليه عباءتان قطوانيَّتان يُلبِّي ، وتُجيبه الجبال والله تعالى يقول : لبيك يا يونس " ( 3 ) فالظاهر أن هذا إخبار عن مثل هذه الصورة في خياله عليه السلام ، إذ كان وجود هذه الحالة سابقاً على وجود رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
المرتبة الرابعة : أن يكون للشيء حقيقةٌ ، ويكون له معنى ، فيتلقى العقل مجرد معناه دون أن يُثبت صورته في الخارج ، ولا في الحس ولا في الخيال ، كاليد مثلاً والنفس والعين ، فإن لهن صوراً محسوسةً ومتخيَّلةً ، ولهنَّ معنى يتلَّقاه
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " فيصح " .
( 2 ) البيت لامرىء القيس من قصيدة مطلعها :
ألا عم صباحاً أيها الطلل البالي . . . وهل يَعِمَنْ من كان في العُصُر الخالي
والمشرفي : سيف منسوب إلى المشارف قرية تُعْمَلُ فيها السيوف ، والزرق المسنونة : النبال شبهها في حدتها ومضائها وبشاعتها بأنياب الأغوال ، وهذا تشبيه وهمي . انظر " الديوان " ص 142 ، و " معاهد التنصيص " 2 / 7 .
( 3 ) أخرجه الدارقطني في " الأفراد " كما في " كنز العمال " 11 / 519 بهذا اللفظ .
وأخرجه أحمد 1 / 216 ، ومسلم ( 166 ) ، وابن ماجة ( 2891 ) ، وابن خزيمة ( 2632 ) و ( 2633 ) ، وابن حبان ( 3801 ) بلفظ : " كأنما أنظر إلى يونس على ناقة حمراء ، خِطامُ الناقة خُلْبَة ( ليف ) ، عليه جُبَّةٌ له من صوف ، يُهِلُّ نهاراً بهذه الثنية ملبياً " .