تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
عند الكثيب الأحمر " ( 1 ) ، مع أنه رآه في السماء في ليلة المعراج وهذا مقام وَعْرٌ . الصورة الثانية : اشتهر عند أهل العلم أن من خواصِّ بعض المرآة أن يرى منها الدنيا كلها ، وهي المرآة المسمى بمرآة المنجِّم ، وفيها يقول المعرِّي ( 2 ) : لقد عَجِبُوا لأهل البيت لما . . . أتاهم عِلُمهم في مَسْكِ جَفْرِ ومرآة المنجِّم وهي صُغرى . . . أرتْهُ كلَّ عامرةٍ وقَفْرِ وقد اشتهرت الرواية ، بل تواترت ، عن حيٍّ القاضي شرف الدين حسن بن محمد النَّحوي رحمه الله أنه رأى هذه المرآة مع بعض السَّيَّاحين ، وأراه فيها أقاليم الدنيا ، ومدائن الإسلام ، وأراه فيها ما يعرفه القاضي من بعض مزارع صنعاء وحوائطها ، ليعرف صِدقَه فيما يجهله من سائر ما رآه في الأقاليم ، وحدثني ( 3 ) بذلك عن القاضي رحمه الله غير واحد من الثقات . الحجة الثالثة عشرة : أنه قد ثبت بالضرورة أن العاقل المستيقظ الصحيح قد يتخيَّل الشيء الواحد اثنين ، والقائم مُعوَجَّاً ، كما يتخيل العمود في الماء ، فدل على جواز هذا ، لأن كل واحدٍ منهما نظر ( 4 ) كاذبٌ في اليقظة والصحة ، وإنما كذب لخللٍ وقع ، وعذرٍ اتفق في بعض هذه الحجج ما يقرب ، وفيها ما هو ضعيفٌ ، والله أعلم . فإذا عرفت هذه الجملة ، فلا بد من تفرقة بين الرؤية الحقيقية والحسية ، وإلا لزم مذهب بعض منكري العلوم ، والفرق في ذلك واضحٌ وهو أن الرؤية الحقيقية تفيد العلم الضروري بالوجود الحقيقي الذي لا يقبل التشكيك مع
هامش
( 1 ) أخرجه من حديث أنس ابن أبي شيبة 14 / 307 و 308 ، وأحمد 3 / 120 و 148 و 248 ، ومسلم ( 2375 ) ، والنسائي 4 / 215 و 216 ، وابن حبان ( 49 ) و ( 50 ) . ( 2 ) في " اللزوميات " 2 / 553 . المسك : الجلد ، والجفر : ولد المعزى ، وقد تقدم الكلام على الجفر في الجزء الأول . ( 3 ) في ( ش ) : " وحدث " . ( 4 ) " نظر " ساقطة من ( ش ) .