تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
فهمه عن السَّير في المزالق . وابن اللَّبُون إذا ما لُزَّ في قَرَنٍ . . . لم يستطع صولَةَ البُزْلِ القناعيس ومن ها هنا نسبني كثيرٌ من الجهلة إلى القول بالظاهر ، لأني لما استصغرت قدري وأمسكت عن الكلام حيث لا أدري ، علماً منِّي أني لستُ من الراسخين ، وأني بعد لم أرتفع عن مرتبة المتعلِّمين ، مع اعتقادي أن الظاهر الذي يخالف مذهب العترة عليهم السلام غير مرادٍ ولا مقصودٍ ، ولكني أقف على تأويله ، وأكيع ( 1 ) عن تعليله ، اللَّهُمَّ إلاَّ أن يصح إجماع العترة عليهم السلام على تأويلٍ معينٍ في ذلك ، فلا أشك حينئذٍ في التَّمسُّك بإجماع العترة الهُداة ، والرجوع إلى سُفُنِ النجاة ، وإن لم يصح عنهم في ذلك إجماعٌ ، لم يكن إلاَّ الوقوف في التأويل والإقرار بالتنزيل ، لأن التَّقليد إنما شُرِعَ لنا في المسائل العملية الفروعية ، لا في المسائل العلمية . انتهى كلامي في المبتدأ ، فكيف ينسُب السيد إلى القول بنفي التأويل ، ويحتجُّ علي : بأن الله تعالى لا يخاطِبُ بما لا يعلمون ؟ فإذا تقرِّر هذا ، فاعلم - أيدك الله - أنك الذي أنكرت وجود العلماء المجتهدين ، فضلاً عن وجود الراسخين ! وقلت : إنه ( 2 ) لا طريق إلى معرفة تفسير القرآن ، هكذا على الإطلاق ، فنفيتَ الطريق إلى معرفة تفسير المحكم والمتشابه ، وقلت : لا طريق إلى معرفة اللغة العربية عن رواتها ، وعلى طريق صحتها ، فقبولها منهم تقليدٌ لهم ، والتفسير بالتقليد لا يجوز ، وقد تقدم كلامك بلفظه ، وتقدم الجواب عليه ، فبالله أيها الناظر : مَنِ الذي سدَّ على الناس معرفة كلام الله ، وصنف في قطع التفسير
هامش
( 1 ) في " القاموس " : كِعْتُ عنه ، أكيع وأكاع كيعاً وكيعوعة : إذا هبته وجبنت عنه ، فهو كائعٌ ، وهم كاعة . ( 2 ) " إنه " ساقطة من ( ف ) .