تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
وإن كان السيد يعرف أن العلم بالتأويل من خصائص الراسخين في العلم ، كما قال الله على أحد القولين ، فأنا ما أنكرتُ هذا في ذلك ، فكيف ينسِبُني السيد إلى نفي التأويل على الإطلاق ، ولم يزل سامحه الله يبني الردود في رسالته على مجرَّد التَّوهمات الواهية ، ولولا محبة الرِّفق ، لتكلَّمت في هذا الموضع بما يليق بمقتض الحال ، فقد قال الله تعالى : { لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِم } [ النساء : 148 ] ، ولكني أرجو أن آخذ نصيباً من العمل بقوله : { وأن تَعفُوا أقْرَبُ للتقوى } [ البقرة : 237 ] . ولو لم أنصَّ على خلاف ما حكى عني في كتابي الأول الذي رسالته جوابٌ له ، لعذرته بعض المعذرة ، ولكني صرَّحتُ في كتابي الأول بخلاف ما رماني به تصريحاً لا يخفى مثله ، ولا يمكن تأويله ، وأقل أحوال المجيب أن يدري ( 1 ) بما في المبتدأ ( 2 ) ولا يتسرَّع إلى القول بما لا يعلم . وأنا أُوردُ كلامي في المبتدأ بلفظه حتَّى يعرف السيد أنه قد أكثر من الجنايات علي في جوابه بمجرد تخيُّلاته وأوهامه . قلت : في كلامي المبتدأ ما هذا لفظه : وإن كانوا أنكروا القراءة في كتب الحديث ، لِمَا فيها من المتشابه ، فالقرآن مشحونٌ بالمتشابه ، فهلاَّ نَهَوْا عن محبة قراءة القرآن ، وزجروا المتقدمين في حفظ الفُرقان ، وإن كانت نفرتهم منه لعدم تمكنهم من معرفة معانيه ، وقلة معرفتهم لشرائطه ومبانيه ، وتعثُّرهم في ميادين تأويله ، وتحيُّرِهم في مسالك تعليله ، فلا ذنب للحديث ولا لحَمَلَته في غباوتهم ، ولا عَيْبَ عليه ولا على طلبته في بلادتهم ( 3 ) ، وتأويل المتشابه لا يعلمه إلا الله تعالى في أحد القولين ، والراسخون في العلم على القول الآخر ، فمن لم يكن من الراسخين في العلم ، لم يتضجَّر من عدم معرفته للدقائق ، ويقيِّد
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " يعلم " . ( 2 ) عبارة " بما في المبتدأ " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) في ( ف ) : " بلادهم " ، وهو خطأ .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 267 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )