تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
الراسخين تأويله أم لا ؟ مع اتفاقهما على أن ظاهرهما متروكٌ ، وعلى أنه إذا لم يكن عند أحدٍ من الراسخين له تأويلٌ ، فإنه مردودٌ . وهذه الصورة هي صورة ما بيني وبين السيد من الخلاف في بعض الأحاديث ، فينبغي منه ومن غيره التنبيه على أنه ليس بيننا وبينه من الخلاف ما يَجِلُّ خطرُه ، ويعظم أثره ، إذا وافق على هذا الحد ، فإن كثيراً من البُلداء إذا سمع بالمراسلات والمنازعات توهَّم أن ذلك لا يمكن إلاَّ مع تفسيقٍ أو تكفيرٍ ، وذلك غير صحيح ، ولو شاء أهل العلم وسَّعُوا القول في أدنى المسالك ، وقد صنَّف كثيرٌ من العلماء مصنَّفاتٍ كباراً في مسائل فروعيةٍ ولطائف أدبيةٍ . المقدمة الرابعة : أن السيد أيده الله تعالى جنى عليَّ جنايةً عظيمةً ، فنسبني إلى القول بنفي التأويل ، وأنا ما قلتُ بذلك في الكتاب الذي اعترضه السيد ، والذي قلت به فيه : إن التأويل لا يحِلُّ لي ، لأنِّي من الجاهلين به ، ولست من الراسخين فيه ، مع الإقرار فيه بالتأويل للراسخين ، فإن كان السيد يوجب العلم بالتأويل على جميع المكلَّفين من الإماء والنِّساء والحرَّاثين ، وأهل الحِرَفِ من الصُّنَّاع ، وسائر طبقات المسلمين ، فهذا مذهبٌ له وحده لم ( 1 ) أعلم أحداً يُوافِقُهُ عليه ، ولا يلزمني أن أوافقه فيه . وما زالت العلماء من المسلمين يجهلون التأويلات الدقيقة ، ولا يدرُون بشيءٍ من تلك المغاصات العميقة ، ولم ينكر ذلك عليهم أحدٌ من الأئمة عليهم السلام ولا أئمة الإسلام ، وإيجاب ذلك عليهم يقتضي إيجاب المعرفة التامة بعلوم الأدب على كل مكلَّفٍ ، وهذا خلاف الإجماع ، وقد ذكر الزمخشري : أن التفسير يحتاج إلى التبريز في علمي المعاني والبيان ( 2 ) ، ولا شك أن ذلك غير واجبٍ على العامة ، بل كثيرٌ من أهل الإسلام عجمٌ ، لا يجب عليهم تعلُّم الجليِّ من كلام العرب .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " لا " . ( 2 ) انظر " الكشاف " 1 / 20 .