تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
المقام ، لأنا في الكلام على ما يُفيد القطع والثبات بتكذيب الراوي . وأما الراسخون ، فمتى ثبت عندهم أن أحداً منهم ما اهتدى إلى التأويل ، لأنه لو كان ثم تأويلٌ ، لم يجُزْ على جميعهم جهله ، وإن لم يثبت أنهم جهلوا تأويله ، وإنما جهله بعضهم . لم يُردَّ الحديث لجواز أن يكون فيهم من يعلم تأويله وفوق كل ذي علم عليم . فإن قلت : وبأي شيءٍ يعلم أنهم جهلوا تأويله كلهم ( 1 ) ولم يبق منهم أحدٌ ؟ قلت : بأسهل مما يُعلَمُ به إجماع الأمة والعترة على بعض الأقوال ، وأنه ما بقي منهم أحدٌ ، لأن الراسخين في العلم أقل من العلماء ، فإذا جاز أن يُعلَّقَ ( 2 ) الحكم العملي المحتاج إلى تنجيزه بمعرفة ما قال جميع العلماء مع كثرتهم ، جاز أن يُعلّقَ الحكم الاعتقادي التفصيلي بمعرفة قول أهل الرسوخ في العلم منهم مع قلتهم ، ومع الاستغناء بالاعتقاد الجملي . مثال العلم بإجماع الراسخين في التأويل : أنهم أجمعوا على بطلان تأويلاتهم الباطنية للجنة والنار والحساب والبعث ، وشاع ذلك في كل عصرٍ ، وعُلِمَ منهم إنكاره بالضرورة ، فهذا وأمثاله مذاهب الخوارج وسائر طوائف الضلال الذين لا يُعتَدُّ بهم في الإجماع . قد علمنا إجماع الراسخين فيه على بطلان تأويلاتهم للحجح الحق ، فيستدل به على بُطلان كثيرٍ من التأويلات ، وإن كنا قاصرين عن مثل معرفة الراسخين بوجه بطلان بعض التأويلات على سبيل القطع ، وكذلك كل حديثٍ ظهر من الأئمة عليهم السلام النص على أنه لا تأويل له البتة ، وشاع ذلك بين الأئمة وذاع ، ولم يُنكر ، وتكرر حتى علمنا إجماعهم على بُطلان تأويله ، فإنه يجب ردُّه . فإن قلت : ومن الراسخون في العلم ؟
هامش
( 1 ) " كلهم " ساقطه من ( ف ) . ( 2 ) في ( ش ) : " تعلق " .