فيه أكثر من الاحتجاج بحديث الزهري في أحاديث الأحكام ، وكذلك السيد أبو طالب في أماليه مع نسبتهم للتشدد في ذلك إليه ، فإنه روى عنه غير حديثٍ ، ولم يرو عنه إلاَّ حديث علي عليه السلام في تحريم المتعة في يوم خيبر ، فإنه رواه من طريقه كسائر الحُفَّاظ ، وهو أصح حديثٍ في هذا الباب ، إلاَّ عند أبي داود لما لا ( 1 ) يتسع له هذا الموضع .
الوهم الخامس والثلاثون : وهِمَ السيد أيده الله تعالى أن قصة يحيى بن عبد الله عليه السلام مع أبي البختري وشهادة الجمِّ الغفير عليه بالزور يقتضي القدح في الصحابة ، وهذا غلوٌّ وإسرافٌ في التهويل والإرجاف ، فإنه لا ملازمة بين رواة الحديث وبين جماعة شهدوا ( 2 ) زوراً في واقعةٍ معينةٍ ، وهذا لا يستحق الجواب ، ولكن ننتقل بذكر وجهين :
الأول : أنه يجب على السيد أن يبيِّنَ من حضر تلك الشهادة الباطلة من رُواة الصِّحاح ، ونطق بشهادة الزور برواية عدولٍ معدلين وإسنادٍ صحيح كما ألزمنا ، ولعلَّ هذا لا يتيسرُ للسيد من رواية كذابين ، كيف إلاَّ من رواية عدولٍ .
الوجه الثاني : أن المنصور بالله عليه السلام قد روى عن المطرَّفيَّة أنهم يستحلُّون الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - لنصرة مذهبهم وما يعتقدونه حقاً ، وحكى عليه السلام أنهم صرَّحوا له بذلك في المناظرة ، وكذلك قد ثبت بالتواتر أن الحسينية كانت تشهد أن الحسين بن القاسم أفضل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وهذا مع كونه زُوراً ، فإنه كفرٌ ، وهاتان فرقتان من فرق الزيدية أقاموا دهراً طويلاً يُصنِّفُون ويدرُسُون ، فكما لم يلزم الزيدية مذهبهم ، لمجاورة البلاد ، والاشتراك في اسم الزيدية ، فكذلك لا يلزم الثِّقات المحدثين استحلال شهادة الزور ( 3 ) ، لأن ألفاً وثلاث مئةٍ من الفُسَّاق المصرِّحين استحلُّوا ذلك ، ولو أن عدلاً واحداً كان في مصرٍ عظيمٍ يشتمل على مئة ألفٍ من الفُسَّاق ما سرى الفسوق منهم إليه ، ولا
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " لم " .
( 2 ) في ( ش ) : " شهود " .
( 3 ) عبارة " استحلال شهادة الزور " ساقطة من ( ش ) .