تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
الحديث ، فتركه وعَدَلَ إلى حكايةٍ عن ( 1 ) شهود زورٍ مجهولين للقدح بها ( 2 ) في ثقات المسلمين المعروفين فالله المستعان . على أن في القصة ما يقتضي أن أولئك الذين شهدوا هذه الشهادة الزور الباطلة كانوا مكرهين على ذلك ، خائفين على أوراحهم وأموالهم إن لم يفعلوا . وفي بعض الروايات أن يحيى بن عبد الله عليه السلام ذكر ذلك في عرض الاحتجاج على أنه لا يجوز العمل بهذه الشهادة ، كما ذلك مبسوطٌ في مواضعه من كتب الأخبار ، وكثرتهم تقوي هذا ، لأن العادات ( 3 ) تُحيل اجتماع الخلق الكثير ، والجمِّ الغفير ( 4 ) على الباطل المعلوم ، مع بقاء الاختيار ، ولولا ذلك ، بطل حصول العلم بالتواتر ، ومن هنا لم تشترط العدالة في المخبرين بالمتواترات ( 5 ) ، لأن سبب العلم بخبرهم استحالة تواطئهم ، لكثرتهم لا عدالتهم ، فاعرف ذلك ، والله سبحانه أعلم . الوهم السادس والثلاثون : وهم أن أبا البختري وهب بن وهب الكذاب من ثقات رُواة الحديث ، وليس كذلك ، فإنه عند القوم مفترٍ كذَّابٌ ، مِمَّن نصَّ على ذلك الحافظ ابن كثيرٍ البصروي في " إرشاد الفقيه إلى أدلة التنبيه " ، وقال الذهبي في كتابه " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " ( 6 ) ما لفظه ( 7 ) : وهب بن وهب بن كثير بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العُزَّى بن قصي ، القاضي أبو البختري القرشي المدني . روى عن هشام بن عروة ، وجعفرٍ الصادق ، وعنه : المسيِّب بن واضحٍ ، والربيع بن ثعلبٍ ، وجماعة . سكن بغداد ، وولي قضاء العسكر للمهدي ، ثم قضاء المدينة ، وكان متَّهماً في الحديث .
هامش
( 1 ) " عن " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) في ( ش ) : " به " . ( 3 ) في ( ش ) : " العادة " . ( 4 ) " الغفير " ساقطة من ( ف ) . ( 5 ) في ( ف ) : " بالتواتر " . ( 6 ) 4 / 353 . ( 7 ) " ما لفظه " ساقطة من ( ش ) .