بالسماع ، ولا تحتمل روايته التدليس ، ولا الإدراج ، ولا تَعَلُّ ، ولا يعارضها أرجح منها ، فلو لم أعمل بحديثه ، لارتكبت ما يغلب على ( 1 ) ظني تحريمه ، وهذا خلاف الاحتياط في الدِّين ، وخلاف العمل بالعقل الرَّصين ، وفي العمل بما يظنُّ تحريمه مضرَّةٌ مظنونة ، ودفع المضرة المظنونة عن النفس واجبٌ .
التنبيه الثالث : أني لا أريد بكلامي إلزام غيري أن يقبل الزُّهري ، بل يثبت مذهبي وحُجتي ، ولا لوم على من لا يقبله ، والسِّر في هذا التنبيه أن الاختلاف في جرح بعض الرواة وتعديلهم من جملة الاختلاف في المسائل الظنية التي لا يأثَمُ فيها أحدٌ من المخالفين ، وقد اختلف المتأخِّرون من أهل البيت عليهم السلام في رواية كافر التأويل وفاسقه ، واختلفوا في تكفير الجبرية في أمثال ذلك ، ولم يقطع ذلك الولاية ، ولا يقدح في العدالة ، وقد قال السيد أبو طالب : إنه لا يُعَوَّل على تخاريج ابن بلالٍ وخالفه في ذلك غير واحدٍ من الأصحاب ، والأمر في هذه الأمور قريبٌ ، ومبناها الظنِّ والتحري .
التنبيه الرابع : إن كان السيد يعتقد أن ذم الزهري وتحريم العمل بحديثه من جملة عقائد أهل البيت عليهم السلام التي أجمعوا ( 2 ) عليها ، ولم يُرَخِّصُوا فيها ، فأين نصوصهم في ذلك ؟ وما باله اختصَّ بمعرفة إجماعهم على ذلك ؟ وإن لم يكن كذلك فما باله يدخل هذا في ضمن ( 3 ) الذبِّ عن مذاهبهم لزعمه لذلك ؟ فليبيِّنِ السيد لنا من سبقه من أهل البيت إلى القطع بأن الزهري أعان على قتل زيد بن علي عليه السلام يقيناً ، لا شك فيه .
التنبيه الخامس : أن كلام السيد يُوهمُ أن أهل البيت لا يحتجُّون بحديث الزهري ، وليس كذلك ، ومن شك في الصادق منَّا فليطالع " علوم آل محمد " تأليف محمد بن منصور ، وهو المعروف بأمالي أحمد بن عيسى بن زيد ، فإنه
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " في " .
( 2 ) في ( ش ) : " اجتمعوا " .
( 3 ) " ضمن " ساقطة من ( ف ) .