تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
البرِّ في " التمهيد " ( 1 ) ، وقد حمل بعضهم الوهم على مالك ، فتوبع مالك ( 2 ) وتخلص من ذلك ، واستقرَّ الوهم فيه على الزهري ودل على وهمه فيه اضطرابُه . وقد تتبَّعتُ كثيراً مما تفرد به ، فوجدته مما يقتضي الاحتياط في الدين ، كحديث تحريم المتعة عن علي عليه السلام ، وحديث حدِّ الأمة المحصنة ، وتأويله حديث ذي اليدين ، مما تقدم كتأويل الأصحاب ، وغير ذلك مما تفرَّد به ، والذي حملهم على روايته مع شذوذه فيه وإعلاله هو محبة الاحتياط . وللزهري مذهبٌ رديءٌ في الرواية ينبغي الاحتراز منه ، والتَّيقُّظ له ، وهو إدراج رأيه في آخر الحديث ، ذكره ابن عبد البر في موضعين من " التمهيد " ، وروايته بفعل ذلك في الاحتياط والتشديد ، وهو أقبح ما قُدِحَ فيه به ، والله يحب الإنصاف . الرابع : قوله بعد روايته لكتاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الصدقة - صدقة الإبل والغنم والوَرِقِ ما لفظه : وليس في الذهب صدقةٌ حتى يبلغ صرفها مئتي درهم ، ففيها خمسة دراهم ، ثم في كل شيءٍ يبلغ صرفه أربعين درهماً درهمٌ حتى يبلغ أربعين ديناراً ، ففيها دينارٌ ، إلى آخر كلامه في السواني من الإبل والبقر . قال ابن عبد البر : ليس ذلك في شيءٍ من الأحاديث المرفوعة إلاَّ في حديثه هذا ، وهو من رأيه أدرجه في آخر الحديث ، وكثيراً ما كان يفعل ذلك . التنبيه الثاني : أنه ليس بيني وبين هذا الرجل قرابةٌ ولا صحابةٌ ، ولا له علي إحسانٌ ، ولا أنا أدعي صحة جميع ما في كتب الحديث ، فبطلت أسباب العصبية ، وأعوذ بالله من العصبية ، وإن وُجِدَتْ أسبابها ، كيف ولم توجد ؟ وإنما أردت بكلامي في هذا الموضع والتطويل بل فيه بيان عُذري في قبول الزهري ، وأنه ( 3 ) غلب على ظني صدقه وعدالته في بعض الرواية ، وذلك حيث يصرِّحُ
هامش
( 1 ) 9 / 95 . ( 2 ) قوله : " فتوبع مالك " ، ساقط من ( ش ) . ( 3 ) في ( ش ) : " وإن " .