وقال معمر : كان الزهري إذا رأى علي بن الحسين ، قال : لم أر في بيته أفضل منه ( 1 ) .
وقال الحاكم في النوع التاسع والأربعين من كتابه " علوم الحديث " ( 2 ) ما لفظه ، هذا النوع من هذه العلوم معرفة الأئمة الثقات ( 3 ) المشهورين من التابعين وأتباعهم ممن يجمع حديثهم للحفظ والمذاكرة والتَّبرُّك بهم ، وبذكرهم من الشرق إلى الغرب .
فمنهم من أهل المدينة : محمد بن مسلمٍ الزهري ، وساق أسماءهم من أهل كل مصرٍ من أمصار الإسلام ، فبدأ بالزهري أولهم لإتقانه وكثرة حديثه .
وكذلك قدَّمه في ذكر فقهاء الأمة ، فقال في النوع الموفي عشرين نوعاً من علوم الحديث ما لفظه ( 4 ) : هذا النوع من هذا العلم بعد معرفة ما قدَّمنا ذكره من صحة الحديث إتقاناً ومعرفة ، لا تقليداً وظناً ، معرفة فقه الحديث ، إذ هو ثمرة هذه العلوم ، وبه قوام الشريعة .
وأما فقهاء الإسلام أصحاب القياس والرأي والجدل والنظر ، فمعروفون في كل عصرٍ وفي كل بلد ، ونحن ذاكرون في هذا الموضع فقة الحديث عن أهله ، ليُستدلَّ بذلك على أن أهل هذه ( 5 ) الصنعة من تبحَّر فيها لا يجهل فقه ( 6 ) الحديث ، إذ هو نوعٌ من أنواع هذا العلم .
فممن أشرنا إليه من أهل الحديث محمد بن مسلم الزهري ، ثم ساق الثناء عليه بذلك بأسانيده عن مكحول ، ثم ذكر من استنباط الزهري وكلامه في فقه الحديث شيئاً ، ثم ساق بقية فقهاء ( 7 ) المحدثين بعد الزهري .
هامش
( 1 ) " السير " 5 / 345 ، وفيه " إذا ذكر علي بن الحسين " .
( 2 ) ص 240 .
( 3 ) " الثقات " ساقطة من ( ش ) .
( 4 ) ص 63 .
( 5 ) " هذه " ساقطة من ( ف ) .
( 6 ) " فقه " ساقطة من ( ف ) .
( 7 ) " فقهاء " ساقطة من ( ف ) .