وقال أبو صالح ( 1 ) : سمعتُ الزهري يبكي على العلم ، ويقول : يذهب العلم ، وكثيرٌ ممن كان يعمل به ، فقلت له : لو وضعت من علمك عند من ترجو أن يكون خلفاً . قال : والله ما نشر العلم أحدٌ نشري ، ولا صبر عليه صبري ، ولقد كنا نجلس إلى ابن المسيِّب ، فما يستطيع أحدٌ منا أن يسأله عن شيء ( 2 ) إلا أن يبتدئ الحديث أو يأتي رجلٌ يسأله عن شيءٍ قد نزل به .
وروى ابن سعد ( 3 ) عن أبيه قال : ما رؤي أحدٌ يجمع بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جَمْعَ ابن شهابٍ .
وقال الليث : ما بقي عند أحدٍ من العلم ما بقي عند ابن شهاب ( 4 ) .
وقال قتادة : ما بقي أعلم بسنةٍ ماضية من ابن شهاب وآخر ، كأنه عنى نفسه ( 5 ) .
وقال مكحولٌ : ما بقي أعلم بسنةٍ ماضيةٍ من ابن شهاب ، آلوتُ ما رأيت أحداً أعلم من الزهري ( 6 ) .
وقال سفيان : ابن عيينة : كانوا يَرَوْنَ يوم مات الزهري أنه ليس أحدٌ أعلم منه ( 6 ) .
وعن الزهري قال : حدثت عليَّ بن الحسين حديثاً ، فلما فرغت قال : أحسنت بارك الله فيك . هكذا حدثناه . قال الزهري : أراني حدَّثتك بحديثٍ أنت أعلم به منِّي ، قال : لا تقل ذاك ، فليس من العلم ما لا يُعرف ، إنما العلم ما عُرِفَ ، وتواطأت عليه الألسنُ ( 7 ) .
هامش
( 1 ) " السير " 5 / 335 ، و " تاريخ دمشق " ص 108 .
( 2 ) " عن شيء " ساقطة من ( ف ) .
( 3 ) هو إبراهيم بن سعد ، انظر " السير " 5 / 235 .
( 4 ) " السير " 5 / 336 .
( 5 ) " السير " 5 / 336 .
( 6 ) " السير " 5 / 336 .
( 7 ) " السير " 5 / 344 - 345 .