فانظر إلى إنصاف الحاكم - على تشيُّعه - في معرفة أحوال خصومه في مذهبه ، وتنزيل ( 1 ) كل أحدٍ منزلته ، فكذلك فليكن الإنصاف .
وقال علي بن المديني : دَارَ عِلم الثقات على ستة : الزهري ، وعمرو بن دينارٍ بالحجاز ، وقتادة ويحيى بن أبي كثير بالبصرة ، وأبو إسحاق والأعمش بالكوفة ( 2 ) .
وقال الشافعي : قال ابن عيينة : حدَّث الزهري يوماً بحديث ، فقال : هاته بلا إسناد ، فقال : إنه في السطح بلا سلم ( 3 ) .
فقد اشتمل هذا الكلام على الشهادة له بالثقة والعدالة والحفظ والإتقان ، أمَّا الحفظ والإتقان ، فهي كلمة إجماعٍ ، وأما الثقة والعدالة ، فعن عُمرَ بن عبد العزيز ، ومالكٍ ، وأحمدَ بن حنبل ، وأبي حاتم ، ولا خلاف بين جمهور ( 4 ) أهل ( 5 ) علم الأثر ورجال الحديث أنه ثقةٌ مأمونٌ إذا صرَّح بالسماع ، ولم يقع في
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " وتنزيله " .
( 2 ) " السير " 5 / 345 ، بهذا اللفظ ، ونص كلامه في " العلل " ص 36 - 37 : نظرت فإذا الإسناد يدور على ستة :
فلأهل المدينة ابن شهاب وهو محمد بن مسلم بن عبد الله بن شهاب ويكنى أبا بكر ، مات سنة أربع وعشرين ومئة .
ولأهل مكة عمرو بن دينار مولى جمح ، ويكنى أبا محمد ، مات سنة ست وعشرين ومئة .
ولأهل البصرة قتادة بن دعامة السدوسي ، وكنيته أبو الخطاب ، مات سنة سبع عشرة ومئة .
ويحيى بن أبي كثير ، ويكنى أبا نصر ، مات سنة اثنتين وثلاثين ومئة باليمامة .
ولأهل الكوفة أبو إسحاق ، واسمه عمرو بن عبد الله بن عبيد ، مات سنة تسع وعشرين ومئة .
وسليمان بن مهران مولى بني كاهل من بني أسد ، ويكنى أبا محمد ، مات سنة ثمان وأربعين ومئة .
( 3 ) " السير " 5 / 347 .
( 4 ) " جمهور " ساقطة من ( ف ) .
( 5 ) " أهل " ساقطة من ( ش ) .