قال له مولى له : قد رأيت ما مرَّ عليك من الضيق ، فأمسك مالك ، قال : ويحك ، إني لم أر السَّخِيَّ تنفعُه التجارب ( 1 ) .
وقال إبراهيم بن سعد : قلت لأبي : بما فاتكم الزهري ؟ قال : لم يكن يترك شابّاً إلاَّ ساءله ، ولا كهلاً إلاَّ ساءله ، وكان يأتي الدار من دُورِ الأنصار ولا يبقي فيها شابّاً ولا كهلاً ولا عجوزاً إلاَّ ساءلهم حتى حاول ربَّات الحِجال ( 2 ) .
وقال سعيد بن عبد العزيز : سأل هشامٌ الزهري أن يُمْلِيَ على بعض ولده ، فدعا بكاتب ( 3 ) فأملى عليه أربع مئة حديث ، ثم خرج ، فقال : أين أنتم يا أصحاب ( 4 ) الحديث ، فحدَّثهم بتلك الأربع مئة حتى لقي هشاماً بعد شهرٍ أو نحوه ، فقال للزهري : إن ذلك الكتاب قد ضاع ، قال : لا عليك ، فدعا بكاتب ( 5 ) فأملاها عليه ، ثم قابل هشام بالكتاب الأول ، فما غادر حرفاً ( 6 ) .
وقال معمر : ما رأيت مثل الزهري في الفن الذي هو فيه .
وقال ابن أخي الزهري : جمع عمي القرآن في ثمانين ليلة ( 7 ) .
وعن الليث بن سعد : ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهابٍ ، يحدِّث في الترغيب ، فنقول : لا يُحسن إلاَّ هذا ، وإن حدَّث عن العرب والأنساب ، قلت : لا يحسن إلاَّ هذا ، وإن حدَّث عن القرآن والسنة ، قلت : لا يحسن إلاَّ هذا ( 8 ) .
وقال ابن أبي الزناد عن أبيه : كنا نكتب الحلال والحرام ، وكان ابن شهابٍ يكتب كل ما سمع ، فلما احتيج إليه ، علمت أنه أعلم الناس ، وبَصِرَتْ ( 9 ) عيني
هامش
( 1 ) " السير " 5 / 238 .
( 2 ) " تهذيب الكمال " 1270 .
( 3 ) في ( ف ) : " بكتاب " .
( 4 ) في ( ف ) : " أهل " .
( 5 ) في الأصول " بكتاب " ، والمثبت من " تهذيب الكمال " .
( 6 ) " تهذيب الكمال " ص 1270 .
( 7 ) " تاريخ دمشق " ص 50 .
( 8 ) " تاريخ دمشق " ص 105 - 106 ، و " السير " 5 / 328 .
( 9 ) في ( ف ) : " ونظرت " .