تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
حديثه إعلالٌ ولا إدراجٌ ولا إرسالٌ كما يأتي بيانه ، فما تكلَّم فيه أحد منهم على كثرتهم وكثرة تعرُّضهم للكلام على كلِّ من فيه مطعَنٌ ، سواءٌ كان منهم أو منَّا ، وسواءٌ كان صغيراً أو كبيراً ، فقد تكلموا في حفظ الإمام أبي حنيفة على جلالته ، وعلى أن كثيراً من الملوك حنفيَّةٌ ، وتكلَّموا في كثيرٍ من رجال الصحيحين ، فما بالُهم لم يختلفوا في صحة حديث الزهري ، مع إجماعهم على الجرح بتعمُّد المعاصي وإجماعهم على أنه لا يُقبل المجهول ، وقد تواترت عدالتهم إلاَّ في ذنوب التأويل . وقد بيَّنَّا كلام الأئمة في وجوب العمل بأخبار المتأولين ، ومن جملة ذلك أخبارهم بالجرح والتعديل . ولا بدَّ من ذكر ما يدلُّ على أنه لم يكن مداهناً للملوك في مخالطته ، فنقول : فإن ( 1 ) قيل : هذا ما يدلُّ على عدالته ، فأورِدُوا ما قدح به ( 2 ) عليه . قلنا : هذا لازمٌ من بيان ذلك ، ولا بُدَّ من بيان ذلك ، والجواب عليه فنقول : جملة ما قُدِحَ على الزهري به أمورٌ أربعة : أولها : المخالطة للسلاطين ، وقد تقدم الجواب عنها ، وهي المشهورة عنه ، وهي جُلُّ ما يقدح به فيه . وثانيها : التدليس ، قال الذهبي في " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " ( 3 ) كان الزهري يُدَلِّس في النادر . وقال صلاحُ الدين العلائي ، وأحمد بن زين الدين العراقي في كتابيهما في المدلسين : إنه مشهور بالتدليس ( 4 ) .
هامش
( 1 ) في ( ف ) : " إن " . ( 2 ) " به " ساقطة من ( ش ) . ( 3 ) 4 / 40 . ( 4 ) نص العلائي في " جامع التحصيل " ص 125 : محمد بن شهاب الزهري الإمام =