تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
الحنفية ، وأسقط الزهري تدليساً ، لأن الحديث لا يُعرف عن الحسن إلاَّ مِنْ طريق الزهري ، بل لم يصح عن عليٍّ عليه السلام من وجهٍ من الوجوه إلاَّ وهو يدور على الزهري . ويدل على تدليس الثوري للزهري فيه أن المؤيد بالله عليه السلام رواه في " التجريد " عن أبي زُبَيْد عَبْثَرِ بن القاسم ، عن الثوري ، عن مالكٍ ، عن محمد بن مسلم - وهو الزهري - عن الحسن بن محمد بن الحنفية ، فدلَّ على أن الثوري حين احتاج إلى حديثه ، رواه مرة بتدليسٍ وعُلُوٍّ ، ومرةً بتصريحٍ ونزولٍ على أن إسحاق بن راشدٍ روى عن الزهري أنه لم يسمع هذا الحديث من الحسن ، وأنه قال : لو سمعته من الحسن ، لم أشك ، وقد كان الزهري يدلس أيضاً ، ولم يأت عنه التصريح هنا بسماعه إلاَّ من طرف مُعَلَّة فيُحرَّر ذلك . وأما حديث الزهري ، فهو مشهورٌ في كتب أهل البيت عليهم السلام . وفي سائر دواوين الإسلام ، وفي كتب الفضائل ، وكتب الحلال والحرام ، وذكر الحاكم في " علوم الحديث " على تشيعه أنه ممن يجمع حديثه من ثقات أهل العلم كما يأتي قريباً . المرتبة الرابعة : فيما يدلُّ على علمه وتوثيقه وعدالته من كلام من صحبه وخَبَرَهُ من علماء التابعين المُجمع على عدالتهم ، وكلام من بعدهم من أهلِ المعرفة والعدالة ، وذلك شيءٌ أوسع ، أذكر منه على قدر معرفتي . فمن ذلك أن عُمَرَ بن عبد العزيز كان يُثني عليه ، ويأمرُ بأخذ العلم عنه ،
هامش
= فقيدهما به ، ثم جاء بعضهم ، فاقتصر على أحد المحرمين ، وهو تحريم الحمر ، وقيده بالظرف ، فمن ها هنا نشأ الوهم ، وقصة خيبر لم يكن فيها الصحابة يتمتعون باليهوديات ، ولا استأذنوا في ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، ولا نقله أحد قط في هذه الغزوة ، ولا كان للمتعة فيها ذكر البتة ، لا فعلاً ولا تحريماً بخلاف غزاة الفتح ، فإنَّ قصة المتعة كانت فيها فعلاً وتحريماً مشهورة .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 228 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )