فروى معمرٌ التابعي الجليل عن عمر بن عبد العزيز : إيتوا ابن شهابٍ ، فإنه لم يبق أعلم بسنَّةٍ ماضيةٍ منه ( 1 ) .
وقال عمر بن عبد العزيز : ما أتاك به الزهري عن غيره ، فشدَّ به يديك ( 2 ) .
وقال أيضاً : عليكم بابن شهاب ، فإنكم لا تلقون أحداً أعلم بسنَّةٍ ماضيةٍ منه ( 3 ) .
فهذا كلام عمر بن عبد العزيز مع أمانته وجلالته ونصيحته للمسلمين ( 4 ) مع أن الزهري كان قد صَحِبَ الملوك قبل عمر بن عبد العزيز كما ذكر ذلك الذهبي ( 5 ) ولم يمنع ذلك عمر بن عبد العزيز من الثقة به .
وكذلك مالكٌ الفقيه ، فإنه قد قَبِلَهُ ، واحتج بحديثه ، مع تشدده في الرجال ، وقد لزمه مالك وأكثر عنه ، فروى عنه في " الموطأ " مئة حديثٍ وثلاثين حديثاً ( 6 ) ، وكان يُثني عليه .
ومن كلام مالك فيه : بقي ابن شهاب وماله في الناس نَظِيرٌ . رواه ابن القاسم عن مالك ( 7 ) .
وذكره ابن عبد البر في رواة " الموطأ " ( 8 ) فأثنى عليه ، وقال : ابن شهاب إمامٌ جليل من أئمة الدين ، متقدم في الحفظ والإتقان والرواية والاتساع .
وقد احتج الإمام المؤيد بالله عليه السلام بكلام الزهري في الحديث فيما يتعلق بالأحكام ، وكذلك الأمير الحسين بن محمد رحمه الله . ذكره الأمير في
هامش
( 1 ) انظر " تاريخ دمشق " ص 110 و 111 .
( 2 ) " تاريخ دمشق " ص 99 ، و " السير " 5 / 345 .
( 3 ) " تاريخ دمشق " ص 110 .
( 4 ) في ( ش ) : " المسلمين " .
( 5 ) في " السير " 5 / 339 .
( 6 ) كما في " التمهيد " 6 / 114 .
( 7 ) " الجرح والتعديل " 8 / 72 ، و " تاريخ دمشق " ص 123 ، و " السير " 5 / 336 .
( 8 ) " التمهيد " 6 / 101 .