كتاب " الاستيعاب " ( 1 ) روي عن سلمان وأبي ذرٍّ والمقداد وخبَّابٍ وجابرٍ وأبي سعيدٍ وزيد بن أرقم : أن علي بن أبي طالبٍ أول من أسلم ، وفضَّله هؤلاء على غيره ، قال : وهو قول ابن شهابٍ الزهري . انتهى .
وفي هذا نسبته إلى التشيع ، فإن تفضيله عليه السلام هو الخصيصة التي امتاز ( 2 ) بها الشِّيعة ، على ما ذكره العلامة عبد الحميد بن أبي الحديد ، والذهبي ليس له ولوعٌ بذكر ما يتعلق بأهل البيت عليهم السلام ، إما عصبية ، وإما تقية ! .
وأما مذهب الزهري ، فكان مجتهداً مفتياً لا مستفتياً ، ذكره بذلك غير واحدٍ ، منهم الشيخ أحمد بن محمد الرصاص في كتاب " الشجرة " ، فإنه عدَّ فيه أهل الاجتهاد من الصحابة والتابعين وتابعيهم ، وممن نُقِلَتْ عنه الفتيا ، فذكره فيهم ، وكذلك ابن حزم ذكره في أهل الاجتهاد من علماء هذه الأمة ، وكذلك علي بن المديني العلامة المعتزلي ( 3 ) المحدث ، فإنه قال : أفتى أربعة : الحكم وحماد وقتادة والزهري ، والزهري عندي أفقههم ( 4 ) .
المرتبة الثالثة : في ذكر بعض شيوخه ، وبعض من أخذ العلم عنه ، وأين رُوِيَ حديثه .
هامش
( 1 ) 3 / 27 .
( 2 ) في ( ف ) : " امتازت " .
( 3 ) وصفه بذلك ، فيه نظر ، فكونه أجاب إلى القول بخلق القرآن في المحنة لا يعني أنه قد انتحل مذهب الاعتزال ، فإنه رحمه الله إنما أجاب خوفاً من العذاب الذي لم يكن يُطيقه ، ولم يكن في قلبه شيء مما أجاب إليه ، ومع ذلك ، فقد اعتذر عن ذلك وتاب وأناب وكفَّرَ من يقول بخلق القرآن كفراً عملياً .
قال محمد بن عثمان بن أبي شيبة : سمعت علي بن المديني على المنبر يقول : من زعم أن القرآن مخلوق ، فهو كافر ، ومن زعم أن الله لا يرى ، فهو كافر ، ومن زعم أن الله لم يكلِّم موسى على الحقيقة ، فهو كافر .
وقال عثمان الدارمي : سمعت ابن المديني يقول : هو كافر - يعني من قال : القرآن مخلوق - . انظر " تهذيب التهذيب " 7 / 349 - 357 ، و " طبقات الشافعية " 2 / 145 - 150 .
( 4 ) أورده ابن عساكر في " تاريخ دمشق " ( 128 ) و ( 204 ) .