تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
التي هي المحبة والموادة التي محلها القلبُ ، وأنه يستحيل من المُخالط أن يُضْمِرَ الكراهة لِمَنْ خالطه استحالةً علميةً قطعيةً ، وإن لم يكن كذلك ، لم يعلم أن المخالط موالي موالاة مجمع على تحريمها . وثالثها : أن يدل بدليل صحيح قطعي أو ظني على ( 1 ) أن الزهري ما أحبهم لأمرٍ من الأمور ، إلاَّ لكونهم ظلمةً عُصاة منتهكين لحُرَمِ الإسلام ، لا لعَرَضٍ دنيوي يناله منهم ، مثلما تجد الأشعريَّة يُحِبُّون الشيخ أبا الحسن الأشعري لكونه إمام مذاهبهم ، والمعتزلة يحبُّون الجُبَّائيَّ لمثل ذلك ، فهذه ونحوها ( 2 ) موالاةٌ قطعاً ، وإنما لم تشرط أن يكون الدليل هنا قطعياً ، لأنه لا سبيل إلى ذلك ، ولأن الظنَّ يكفي في ثُبوت الجرح عن صاحبه ، ولكن لا بُدَّ أن يكون ذلك الأمرُ المجروح به قبيحاً في نفسه قطعاً ، هذا إن أراد السيد أن يستدل بذلك لنفسه ، وإن أراد أن يُلزِمَ غيره جرح الزهري ، ويحرم على غيره المخالفة لزم ( 3 ) أن يكون دليله على ذلك قطعياً . ورابعها : أن يستدل السيد بدليلٍ صحيحٍ على أن الزهري في ارتكاب تلك المعصية مجترىءٌ على الله ، عالمٌ بما فعل ، كشربه الخمور ، غير متأوِّلٍ في فعله ، كالبُغاة والخوارج ، ويكفيه في هذا أن يكون دليله ظنياً إن أراد الاستدلال لنفسه ، وإن أراد الإلزام لغيره ، وتحريم المنازعة له ، لزمه أن يكون دليله قطعياً ، فإذا استدلَّ السيد على هذه الأُمور الأربعة على الصِّفة المذكورة ، حَسُنَ منه أن يجول في ميدان علماء الجرح والتعديل ، وإلا فالصَّمت له أسلم ، والله سبحانه أعلم . الفائدة الرابعة : في الإعانة على المعاصي ، وإعانة الظلمة ، وهي أيضاً قسمان : قطعي وظني :
هامش
( 1 ) " على " ساقطة من ( ف ) . ( 2 ) " ونحوها " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) في ( د ) و ( ش ) : " لزمه " .