تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
العُصاةِ من الفاعلين والمفعول بهم المتشبهين ( 1 ) بالنساء الذين لعنهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويَقْرُنَهُمْ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ، ويُسميهم بأوصافهم الخبيثة ، ويذكرهم في الصلوات والخطب والمجامع الشريفة ، فيقول القائل في الصلاة أو خطيب ( 2 ) الجمعة : اللهم صلِّ على سيدنا محمد وعلى آل محمد وعلى من قال لا إله إلاَّ الله ممن أحدث حدثاً ، أو آوى محدثاً أو غيَّر منار الأرض ، أو لعن والديه ، أو تشبَّه بالنساء ، وأُتي كما تُؤتى النِّساء ، أو قتل وليّاً لك ، أو انتهك محارمك ، وتعدَّى حُدودَك ، وضيَّع عُهودك ، ويستمرُّ على ذلك وعلى التَّرحُّم على من سبَّ ( 3 ) الصديق والفاروق رضي الله عنهما ، والمعلوم أن ذلك قبيحٌ ، لأنهم ليسوا أهلاً لاستحقاق ذلك ، ولِما يؤدِّي إليه من التُّهمة بالرفض ، فكذلك الترحم على قاتلِ عليٍّ عليه السلام ، وقاتل الحسين وسابِّهما قبيح لمثل ذلك . الوجه الخامس : أنه لا يجوز أن يلعن والدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد كلِّ صلاةٍ ، ولا كل خُطبة ، ولا في بعض الأحوال ، لما في ذلك من سُوء الأدب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، بل لا يجوز أن يُؤذي مؤمنٌ بمثل ذلك في والديه ، وإن علم موتهما كافرين ، لأن أذيَّة المؤمن حرامٌ ، فكذلك لا يجوزُ أن يؤذى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته ومحبُّوهم ( 4 ) من صالحي المؤمنين بالترحم على يزيد ، وإن فرضنا أن الترحم على الفُسَّاق جائزٌ ، ولو أن بعض الجبارين قتل ولدَ بعض المؤمنين عدواناً ، وكان الترحم على القاتل يؤذي ذلك المؤمن لَحَرُمَ أذاه بذلك ، فتأمل ذلك . وحاصله أن المُباح قد يقبح لما يقترن به من المفاسد ، ولذلك قال الله تعالى : { لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا } [ البقرة : 104 ] ، ومعناهما واحد ، وأمثالُ ذلك كثيرةٌ ، فهذا في حقِّ من يستبيحُ ذلك ، فكيف بذلك في حقِّ مَنْ لا يستبيحه ؟
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " من المتشبهين " . ( 2 ) في ( ف ) : " أو في خطبة الجمعة " . ( 3 ) في ( ش ) : " يسب " . ( 4 ) في ( ف ) : " ومحبيهم " ، وهو خطأ .