تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
مع هذه التوبة العظيمة ، فما استغفر له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا سبَّه . هذه رواية مسلم ، وفي رواية لأبي داود : ذهبوا يسبُّونه ، فنهاهم ، قال : ذهبوا يستغفرون له فنهاهم ، قال : " هو رجلٌ أصاب حسيبُه الله " ( 1 ) . فانظر كيف نهى عن الاستغفار لهذا الرجل مع بذله روحه لصدق توبته ، كل هذا لزجر الخلق عن المعاصي ، ولذلك خرَّج مسلم في هذا الحديث أنه - صلى الله عليه وسلم - خطب بعد رجمه ، وقال في خطبته : " أو كُلَّما انطلقنا غُزاةً في سبيل الله تخلَّف رجلٌ في عيالنا له نبيبٌ كنبيب التَّيس ؟ ألا لا أُوتى برجُلٍ فعل ذلك إلا نَكَّلْتُ به " فكيف يقال بعد هذا : إنه في صلاته مشغولٌ بالاستغفار للمُصِرِّين على الفواحش ؟ وهذا إغراءٌ لأهل الفواحش وتأنيسٌ لهم ، وهو يناقض ما وردت به الشرائع من قطع الذرائع إلى الفساد والله أعلم . وكذلك كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يترك الصلاة على من عليه دينٌ ، ولم يترك له قضاء ، وذلك ( 2 ) لما في الصلاة عليه من الاستغفار له والإيناس ، هذا مع أنه أخذ مال الغير برضاه ، فكيف بدماء المسلمين ونفوسهم عمداً وعبثاً وجُرأةً ؟ وأحاديث الدَّيْنِ صحيحةٌ شهيرةٌ ، منها : عن أبي هريرة وخرجاه والترمذي والنسائي ( 3 ) . وعن سلمة بن الأكوع عند البخاري والنسائي ( 4 ) ، وعن أبي قتادة عند الترمذي والنسائي ( 5 ) .
هامش
( 1 ) انظر 1 / 260 . ( 2 ) " وذلك " ساقطة من ( ف ) . ( 3 ) البخاري ( 5371 ) و ( 6731 ) ، ومسلم ( 1619 ) ، والترمذي ( 1070 ) ، والنسائي 4 / 66 ، ورواه أحمد 2 / 453 ، وابن حبان ( 3063 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 4 ) البخاري ( 2289 ) و ( 2295 ) ، والنسائي 4 / 65 ، ورواه أيضاً أحمد 4 / 47 و 50 ، وابن حبان ( 3264 ) . ( 5 ) الترمذي ( 1069 ) ، والنسائي 4 / 65 ، وابن ماجة ( 2407 ) ، وأحمد 5 / 297 و 311 ، وصححه ابن حبان ( 3058 ) - ( 3060 ) .