تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
قلت : مع احتمال الوجهين ، يمتنع القطع بتعيُّنِ أحدهما دون الآخر فيمتنع القطع بإرادة يزيد وجميع النواصب والروافض وأمثالهم وقصدهم شرع ذلك ، والله أعلم ، بل في " الصحيح " ما يدل على أنه دعاء تشريفٍ ، وذلك ما ثبت في حديث ابن مسعودٍ المتفق على صحته ، وفيه : وذكر عند قوله وعلى عباد الله الصالحين : فإنكم إذا فعلتم ذلك ، فقد سلَّمتم على كل عبدٍ لله صالحٍ في السماء والأرض " ( 1 ) ، فاختياره في التَّشهُّد لتعيين الصالحين بالذكر ونصه عليهم بوصفهم المميِّز لهم عمَّن هو أحوج منهم إلى ذلك من المذنبين من أهلِ الإسلام ، دليلٌ إلى ذلك . ويشبهُه قول الملائكة عليهم السلام مما ( 2 ) حكى الله عنهم : { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا } الآية [ غافر : 7 ] . فإن قلت : الاستغفار لأهل المعاصي من المسلمين جائزٌ عند أهل السنة ، فَلِمَ منعت من دخول أهل المعاصي في قول المصلي ؟ قلت : لما بينته من تجويز أنه موضع تشريفٍ وتعظيمٍ للمذكور فيه مقروناً برسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذريته ، فلا يقطع أن يكون هذا المشرَّف المعظَّم هو المُحْدِثُ الذي لعنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قوله : " لعن الله من أحدث حدثاً " وأمثاله مما مضى ذكره ، وأما الاستغفار للعُصاة على غير هذا الوجه ، فيجوز عند أهل الحديث والفقهاء ، ولا يجوز عند بعض الشيعة والمعتزلة . وذكر الحجج في المسألة مما لم تَعرِض إليه حاجةٌ هنا ، ويوضِّح ذلك ما رواه مسلم وأبو داود عن أبي سعيدٍ الخدري رضي الله عنه في قصة رجم ماعزٍ لما أقرَّ بالزِّنى فِراراً من غضب الله ، وطلباً لمرضاته ببذل الرُّوح ، وفي الحديث
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 1 / 431 ، والبخاري ( 831 ) و ( 835 ) ، ومسلم ( 402 ) ، وابن حبان ( 1948 ) و ( 1950 ) ، وانظر تمام تخريجه فيه . ( 2 ) في ( ف ) : " كما " .