وكذلك حديث الثلاثة المخلَّفين ، وهو متفق عليه ( 1 ) وهذا كلُّه لما في التخويف قبل الموت وخطوره من المصلحة ، وأما ما خرَّجه البخاري من حديث أبي هريرة ، والنسائي وأحمد من حديث عمران بن حذيفة عن ميمونة ( 2 ) ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - : " إن من أخذ أموال الناس يريد قضاءها ، أدَّى الله عنه " ( 3 ) .
وزادت ميمونة " في الدنيا والآخرة ، ومات على ذلك " .
وأما ما خرج مسلم وأبو داود من حديث بريدة عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه أمر بالصلاة على العامرية ، وقال : " لقد تابت توبة لو تابها صاحِبُ مَكْسٍ ، لغُفِرَ له " ( 4 ) .
وكذلك أخرج مسلم وأبو داود حديث بريدة أنه - صلى الله عليه وسلم - جلس بعد يومين أو ثلاثة ، فقال : " استغفروا لماعزٍ ، لقد تاب توبةً لو قسمت بين أُمتي لوسِعَتْهُم " ( 5 ) .
فهذا حجة لما ذكرت ( 6 ) أنه استغفارٌ شريفٌ ، لأن التائب المخلص مغفورٌ له فصحَّ أنه لا يُستحبُّ الاستغفار لأهل الإصرار المغصوب عليهم ، خصوصاً ظلمة المسلمين وقاتلي الصالحين .
الوجه الرابع : أنهم لو كانوا داخلين في ذلك العموم ، لَحَسُن ذكرُهم بالنَّصِّ على أسمائهم وأوصافهم ، إمَّا في الصلاة ، أو عقيب كل صلاةٍ ، وكان يلزم أو يُستحبُّ للإنسان أن يترحَّم ويُرَضِّي في كل صلاةٍ أو عقيب كلِّ صلاة على قاتل عمر وقاتل عثمان وعلى من لعن أبا بكر وعمر من الروافض ، وعلى جميع سَفَلَةِ
هامش
( 1 ) انظر البخاري ( 4418 ) ، ومسلماً ( 2769 ) ، وابن حبان ( 3370 ) .
( 2 ) في الأصول : وأما ما أخرجه البخاري من حديث عمران بن حذيفة ، والنسائي وأحمد من حديث ميمونة ، وهو خطأ .
( 3 ) أخرجه البخاري ( 2387 ) ، وحديث ميمونة أخرجه أحمد 6 / 32 ، والنسائي 7 / 315 ، وكذا أخرجه ابن ماجة ( 2408 ) ، وابن حبان ( 5041 ) .
( 4 ) تقدم تخريجه 1 / 260 .
( 5 ) تقدم تخريجه 1 / 260 .
( 6 ) في ( ش ) : " على ما " .