ولقد توجَّع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من يزيد قبل وجوده ، وتأوَّه مِنْ قتلِه لِسلفِه كما ورد في الحديث ( 1 ) .
رحم الله مسلماً غَضِبَ لغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وشاركه في حزنه على ولده ، ولَزِمَ الأدب بترك الترحم على عدو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .
فهذا الكلام انسحب على سبب ذكر مذاهب أهل الحديث في خلافة الجائر ، وأنهم يقولون بجواز الخروج على مثل يزيد والحجاج ، وإنما اختلفوا في الخروج على من تكون المفسدة في الخروج عليه أعظم من الفساد في ظلمه .
والكلام في يزيد في هذه المسألة لا يحتمل التطويل في أكثر الأزمان والبلدان ، ولكن احتجت إليه في زماني ومكاني ، ولن يخلو من فائدة إن شاء الله تعالى ( 2 ) ، وبهذا تم الكلام في الفصل الثاني .
وقال الذهبي في " النبلاء " ( 3 ) في ترجمة زيد بن علي عليه السلام : خرج متأوِّلاً ، وقتل شهيداً رحمه الله ( 4 ) .
هامش
( 1 ) انظر ص 35 و 97 من هذا الجزء .
( 2 ) من قوله : " والكلام في يزيد " إلى هنا سقط من ( ف ) .
( 3 ) 5 / 391 .
( 4 ) جاء في هامش الأصول الثلاثة ما نصه :
وفي " العبر " ( 1 / 118 ) للذهبي في سنة إحدى وعشرين ومئة : قتل زيد بن علي بن الحسين بن علي عليهما السلام بالكوفة ، وكان قد بايعه خلقٌ كثير ، وحارب متولِّي العراق يوسف بن عمر ، فظفر به يوسف ، وبقي مصلوباً أربع سنين ، ولما خرج أتاه طائفة كبيرة وقالوا : تبرّأ من أبي بكر وعمر حتى نبايعك . فقال : بل أتبرأ ممن تبرأ منهما ، فقالوا : إذاً نرفضك .
فمن ذلك الوقت سُمُّوا الرافضة ، وسميت شيعته الزيدية ، روى عن أبيه وجماعة ، وروى عنه شعبة .
قال الصفدي في " شرح لامية العجم " في تعداد المصلوبين : وزيد بن علي بن الحسين =