تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
ممكنٍ ، ولذلك صنَّف محمد بن منصورٍ الكوفي في ذلك كتاب " الجملة والأُلفة " ، ونقل فيه من أقاويل أهل ( 1 ) البيت عليهم السلام ما يكفي ويشفي ، كما قررته في هذا الكتاب في مسألة القرآن من الكلام على مذهب أهل السنة في الصفات وسائر الاعتقاد ( 2 ) . فتقرر بما ذكرنا عن الفريقين أن يزيد لا يُطلق عليه اسم الإيمان الشريف من غير تقييدٍ عند أحدٍ من الفريقين ، ولا يدخل فيما يختصُّ به أهل الإيمان على سبيل التشريف لهم من التَّرحُّم والاستغفار الذي خُتِمَت به الصلاة ، ويؤيد ذلك قولُه تعالى في صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : { ويؤمِنُ للمؤمنين } [ التوبة : 61 ] . أي : يُصدِّقهم ، ويقبل روايتهم ، وهذا يفيدُ توثيقهم وعدالتهم ، ويزيد مجروح العدالة إجماعاً أما عند ( 3 ) الشيعة والمعتزلة فظاهرٌ ، وأما عند أهل الحديث ، فنصَّ على ذلك أئمتهم ، كالشافعي ومالكٍ وأحمد بن حنبل وأبي حنيفة كما قدمنا إسناد ذلك عنهم إلى العلامة الفقيه المحدِّث علي بن محمد الملقب عماد الدين كما أورده ابن خلِّكان في " تاريخه " المشهور في ترجمته ، وكذلك ذكر ما يقتضي ذلك المتأخِّرون منهم ، كالخطابي وأبي محمد بن حزم وابن دِحية ، ونص عليه الذهبي الشافعي في كتابه " ميزان الاعتدال في نقد الرجال " الذي هو عمدتهم اليوم في نقد الرِّجال . ومما يدلُّ على ذلك أن من كان مؤمناً على الإطلاق ، لم يَجُزْ لعنه ولا قتله ولا إهانته ولا أذاه ، وأهل الفسوق والكبائر يجوز على بعضهم جميع ذلك ، ويجوز على بعضهم بعض ذلك وقد تقدم دليل ( 4 ) جواز لعنهم وبقية هذه الأحكام تجوز عليهم في بعض المواضع بالإجماع ، فلا حاجة إلى التطويل بذكر الحجة ( 5 ) على ذلك .
هامش
( 1 ) في ( د ) و ( ف ) : " ونقل فيه عن أهل البيت . . . " . ( 2 ) هنا بياض في النسخ الثلاثة بمقدار أربعة أسطر . ( 3 ) " عند " ساقطة من ( د ) و ( ش ) . ( 4 ) " دليل " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) في ( ش ) : " في الحجة " .