- صلى الله عليه وسلم - أنه قال في حديث طويل : " اللهم ما صليتُ من صلاة فعلى من صلَّيتُ ، وما لعنت من لعنةٍ ، فعلى من لعنت ، أنت وليي في الدنيا والآخرة ، توفَّني مسلماً وألحقني بالصَّالحين " . رواه أحمد والحاكم في " المستدرك " ( 1 ) .
والمراد أن لا يتيع كل أحدٍ عورة أخيه ويحمله على شرِّ المحامل ، فإن هذا هو الذي أفسد الدين والدنيا ، فالله المستعان .
وإنما يجب منهم الجميع التأثيم لمن حسَّن ما فعله يزيد ( 2 ) وأمثاله ورضي بذلك ، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " ومن أنكر فعله بقلبه ، فقد سَلِمَ ، ولكن من رضي وتابع " ( 3 ) .
فأمَّا حين أجمعوا على فجور يزيد وفُسوقه وخروجه عن ولاية الله إلى عداوته ، وإنما اختلف اختيارهم ( 4 ) في الاستكثار ( 5 ) من لعنه لغرضٍ صحيحٍ ، فإنه صار مثل إجماعهم على أن الصلاة خير موضوعٍ وإنِ اختلفوا في الاستكثار ( 5 ) منها ، فهذا شيءٌ لا يصلح أن يُفرِّق الكلمة ، وقد نهى الله سبحانه عن التفرق في كتابه الكريم ، فوجب بذل الجهد والتَّوسُّل إلى عدمه بكلِّ
هامش
( 1 ) أحمد 5 / 191 ، والحاكم 1 / 516 - 517 ، والطبراني في " الكبير " ( 5803 ) و ( 4932 ) . وصححه الحاكم ، وتعقبه الذهبي بقوله : أبو بكر ( يعني ابن أبي مريم الغساني ) ضعيف ، فأين الصحة ؟ ! وذكره الهيثمي في " المجمع " 10 / 113 ، وقال : رواه أحمد والطبراني ، وأحد إسنادي الطبراني رجاله وثقوا ، وفي بقية الأسانيد أبو بكر بن أبي مريم ، وهو ضعيف . قلت : وفي الإسناد الآخر عبد الله بن صالح كاتب الليث ، وهو ضعيف أيضاً لسوء حفظه .
( 2 ) في ( ش ) : " فعل يزيد " .
( 3 ) رواه أحمد 6 / 295 و 302 و 305 و 321 ، ومسلم ( 1854 ) ، وأبو داود ( 2266 ) و ( 4760 ) من حديث أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إنه يستعمل عليكم أمراء ، فتعرفون وتنكرون ، فمن كره فقد برئ ، ومن أنكر فقد سلم ، ولكن من رضي وتابع " ، قالوا : أفلا نقاتلهم ؟ قال : " لا ، ما صلُّوا " .
( 4 ) في ( ش ) : اختبارهم ، وهو خطأ .
( 5 ) تحرف في ( ش ) إلى : " الاستنكار " .