تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
سلمة ] ( 1 ) ، وفي حديث : " ما لم تَرَوْا كُفراً بَوَاحاً " رواه . . . ( 2 ) . ولكن القوم كانوا فريقين : أحدهما قَبِلُوا صدقة الله تعالى عليهم في جواز التقية ، والأُخر كرهوا الحياة وجِوار الفجرة فتعرَّضوا للشهادة ، وإن لم يرجوا غيرها من زوال أولئك الظلمة . وفي " نهاية " ابن الأثير ( 3 ) : أنه عُرِضَ على الحجاج رجلٌ من بني تميمٍ ليقتله ، فقال الحجاج : أرى رجلاً لا يُقرُّ اليوم بالكفر ، فقال : عن دمي تخدعُني ، إني أكفر من حمار - وحمارٌ رجل كان في الزمان الأول ، كفر بعد الإيمان ، وانتقل إلى عبادة الأوثان فصار مثلاً - فهذا مع أن الحجاج قال لقاتل الحسين : والله لا تجتمع أنت والحسين في دار . كما تقدم ، فكيف يقال في أئمة أهل السنة وأهل العلم والعبادة : إنهم يُصوِّبُون من قتل الحسين عليه السلام ويعدُّونه باغياً ؟ وهذا عارضٌ ، والمقصود أن قتل الحسين وأصحابه وأهل الحرة واستحلال ذلك مما احتج به من كفَّر يزيد ، لأن حُرمة هؤلاء في الإسلام كحرمة الزنى ، وسائر الفواحش ، بل أعظم ، فكما أن ( 4 ) من أظهر استحلال تلك الفواحش يكفُر بلا خلافٍ ، فكذلك هذا ، وفي هذا أحاديث كثيرة شهيرةٌ منها : ما روى البخاري ومسلمٌ والترمذي والنسائي من حديث ابن مسعود عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : " سبابُ المسلم فسوقٌ ، وقتاله كفرٌ " ( 5 ) . وروى النسائي ( 6 ) عن سعد بن أبي وقاصٍ ، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نحوه .
هامش
( 1 ) مسلم ( 1854 ) ، والترمذي ( 2266 ) ، وأبو داود ( 4760 ) ، وأحمد 6 / 295 و 302 . ( 2 ) بياض في الأصول الثلاثة ، وهو من حديث عبادة بن الصامت ، وقد تقدم تخريجه ص 17 . ( 3 ) 4 / 188 . ( 4 ) " أن " ساقطة من ( ش ) . ( 5 ) تقدم تخريجه ص 33 من هذا الجزء . ( 6 ) 7 / 121 .
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 139 | شعيب الأرنؤوط / محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )