بالإيمان ( 1 ) ، بل لقد خرَّج البخاري عن ابن عمر أنه ترك الصدع بالحق تقيَّةً في أيام معاوية ، دع عنك أيام يزيد ، فروى البخاري ( 2 ) عنه أنه قال : دخلت على حفصة ونوساتها ( 3 ) تنطف قلت : كان من أمر الناس ما ترين فلم يجعل ( 4 ) [ لي ] من الأمر شيءٌ ، فقالت : الحق ، فإنهم ينتظرونك ، وأخشى أن يكون في احتباسك عنهم فرقةٌ ، فلم تدعهُ حتى ذهب ، فلما تفرَّق الناسُ ، خطب معاوية ، وقال : من كان ( 5 ) يريد أن يتكلم في هذا الأمر ، فليُطْلِعْ لنا قرنه ، فلنحن أحق به منه ومن أبيه . قال حبيب بن مسلمة : فهلاّ أجبته ؟ فحللت حبوتي ، وهممت أن أقول : أحق بهذا الأمر منك من قاتلك وأباك على الإسلام ، فخشيت أن أقول بكلمة تفرق بين الجميع ، وتسفك الدم ، فذكرت ما أعد الله في الجنان . رواه ابن الأثير في " الجامع " ( 6 ) في الفتن في حرف الفاء في أمر الحكمين ، وخرج عنه ابن الأثير في " جامع الأصول " ( 7 ) من طريق سالمٍ أن رجلاً من أهل العراق سأله عن قتلِ محرمٍ بعوضاً ، فقال : يا أهل العراق ، ما أسألكم عن صغيرةٍ ، وأجرأكم على كبيرةٍ ، يقتل أحدكم من الناس ما لو كان كعددهم ( 8 ) سُبُحاتٍ ،
هامش
( 1 ) انظر " طبقات ابن سعد " 3 / 249 ، و " أسباب النزول " للواحدي ص 109 ، و " مستدرك " الحاكم 2 / 357 ، و " تفسير " الطبري 14 / 181 ، و " تفسير " ابن كثير 2 / 609 ، و " الدر المنثور " 5 / 170 .
( 2 ) رقم ( 4108 ) .
( 3 ) النوسات : الذوات ، وتنطف : أي : تقطر . قال الحافظ في " الفتح " 7 / 403 : والمراد أن ذوائبها كانت تنوس ، أي تتحرك ، وكل شيء تحرك ، فقد ناس ، والنوس : الاضطراب .
( 4 ) في ( ش ) : " يخطر " .
( 5 ) " كان " ساقطة من ( ش ) .
( 6 ) 10 / 93 - 94 .
( 7 ) 10 / 71 ، وانظر ص 40 و 126 من هذا الجزء وأخرج الشطر الأخير من الحديث أحمد 5 / 362 ، وأبو داود ( 25004 ) ، والقضاعي ( 878 ) عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، حدثنا أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - ، فذكر مثل حديث سالم عن أبيه .
( 8 ) في " جامع الأصول " : " لي عددهم " .