تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
فمن عَمِلَ بهذه الظواهر ، وإن كان عند أهل السنة أو بعضهم مخطئاً ، فلا يصلح منهم ( 1 ) التحامل عليه ، لأنه قد وقع في مثل ذلك كثيرٌ من الصحابة والتابعين ، كما قدمنا في قول عمر لحاطبٍ ، وأسيد بن حضير لعبادة بن الصامت ( 2 ) ، ونقل ابن دقيق العيد في " شرح العمدة " ( 3 ) أن من العلماء من كفَّر من قال لأخيه : كافرٌ . ونُقِل عن الحسن البصري أنه قال : صاحب الكبيرة منافق ، وإنه طرد ذلك استعظاماً منه أن يُصرَّ على كبيرةٍ ، وظنّاً أن التصديق بالجزاء يمنع عن ذلك ( 4 ) كما يجد في نفسه رضي الله عنه . وإنما منع أهل السنة من القول بذلك أمورٌ كثيرةٌ منها مرجحات ترك التكفير عند احتماله واحتمال سواه ، وقد استُوفيت في " إيثار الحق على الخلق " ( 5 ) ، فليطالع فيه ، ففيها فوائد مهمة ، ولكنها لا تصلح إلاَّ عند الاحتمال ، وهو موضع النزاع هنا . ومنها أحاديث النهي عن العُدول عن الظواهر إلى البواطن ، كحديث أبي سعيد الخدري عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال : بعث عليٌّ وهو باليمن بذُهَيْبَةٍ إلى رسول الله ، فقسمها بين أربعة ، فقال رجل : يا رسول الله ، اتق الله ، فقال : " ويلك ، أولستُ أحق أهل الأرض أن يتقي الله " ؟ ثم ولّى الرجل ، فقال خالد بن الوليد : يا رسول الله ، ألا أضربُ عنقه ؟ فقال : " لا ، لعله أن يكون يصلي " فقال خالد : وكم مِنْ مُصَلٍّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : " إني لم أُومر أن أُنقِّبَ على قلوب الناس ، ولا أشُقَّ بطونهم " رواه البخاري ومسلم وأحمد بن حنبل ( 6 ) .
هامش
( 1 ) " منهم " ساقطة من ( ش ) . ( 2 ) انظر ص 126 . ( 3 ) 4 / 77 . ( 4 ) " عن ذلك " ساقطة من ( ف ) ، وفي ( د ) : " من ذلك " . ( 5 ) انظر ص 425 وما بعدها . ( 6 ) تقدم تخريجه 1 / 232 .