تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
الشهوات ، فلم يحتاجوا إلى انتهاك محارم الإسلام ، واصطلاح أهل الفضل والعلم ، واستئصال شأفتهم ، والتَّشفِّي بقتلهم وإهانتهم ، بل عادة فجرة أهل الإسلام تعظيم أهل العلم والصلاح ، وحبُّهم لله ، ورجاء بركتهم ، وطلب الدعاء منهم ، والتَّقرُّب إلى الله بتعظيمهم ، كما أن عادتهم تعظيم المساجد وسائر الشعائر ، ولا سيما الحرمين الشريفين ومن سكنهما أو عاذ بهما ( 1 ) ، ومن ثَمَّ فرَّق علماء السنة بين الظلمة ، فأجمعوا بعد ظهور فواحش يزيد والحجاج وأمثالهما على الخروج إن أمكن عليهما وعلى أمثالهما ممن لم يبق فيه خيرٌ ، ولا يمكن أن تزيد المضرة في الخروج عليه على المضرة في بقائه كما قدمنا نقل ذلك عنهم ، واختلف رأيهم فيمن سوى ذلك من غير تأثيمٍ للخارج عليهم ، وما روي عن ابن عمر من الإقرار بالسمع والطاعة ليزيد فلا ( 2 ) سبيل إلى أنه قاله بعد إحداث يزيد مختاراً غير متَّقٍ ، وكيف لا يتَّقي وقد طلب يزيدُ الناس البيعة على أنهم عبيدٌ ، وأمر بضرب رقبة من ذكر البيعة على كتاب الله ، ولذلك تكلم ابن عمر في ذلك بعدما زالت التَّقيَّةُ ، فروى عنه البخاري أن رجلاً سأله عن دم البَعُوض ، فسأله : ممن أنت ؟ فقال : من أهل العراق ، فقال ابن عمر : انظروا إلى هذا يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقد سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول : " هما ريحانتاي في الدنيا " وفي رواية : " ريحانتي " . قال ابن دحية : تفرَّد بإخراجه البخاري من طريقين في كتابين : في كتاب المناقب وفي كتاب الأدب ( 3 ) . وفي هذا ( 4 ) أعظمُ دلالة لابن عمر أنه معتقدٌ لاعتقاد كل مسلمٍ في تقبيح ما جرى إلى الحسين عليه السلام وأصحابه ، وإن اتَّقى في بعض الأحوال كما اتَّقى عمارُ بن ياسر من ( 5 ) المشركين ، فقال بكلمة الكفر وقلبه مطمئنٌّ
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " أعاذ " . ( 2 ) في ( ش ) : " ولا " . ( 3 ) تقدم تخريجه ص 50 من هذا الجزء . ( 4 ) في ( ش ) : " ذلك " . ( 5 ) في ( ف ) : " عن " .