بالحُجَحِ القاطعة ، حيث يتميز الراجح من المرجوح ، فأما حيث يترجح أحد الأمرين المستويين ، فمحارةٌ غامضةٌ ، والصواب فيها الوقف مع القطع بأن فاعل أحد الأمرين غير موصوفٍ بالعبث مع وجود الحكمة في أحدهما ، لا بعينه ، كالواجبات المحيرة . وسواءٌ قدَّرنا أن التخصيص بداعٍ خاصٍّ لم يُدْرَكْ ، أو بالداعي الأول الجمليِّ .
ويوضح ذلك إطباق العقلاء على ذم من ترك الواجب أو المرجّح ( 1 ) لعدم هذا الداعي الخاص ، كترك المشي في أحد الطريقين مع الحاجة إلى ذلك ، وعدم الصارف ، والله أعلم .
وهذه المسألة هي التي اضطرب فيها الرازي سامحه الله وإيَّانا ، إنه عز وجل لا يضرُّه خطأُ الجاهلين ، ولا ينفعُه عرفان العارفين ، وإن وصية الرازي المشهورة تقضي له أنه مات من التائبين من جميع مذاهب المبطلين ، والحمد لله رب العالمين .
تم بعونه تعالى الجزء السابع من
العواصم والقواصم
ويليه الجزء الثامن وأوله :
الوهم الحادي والثلاثون : قال : إنهم يقولون بإثابة الفراعنة
هامش
( 1 ) في ( ش ) : " الراجح " .